الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

لماذا لا يزال البشر يخافون من اكتمال القمر؟.. العلم يجيب والأساطير ترفض الاستسلام

السبت 23 مايو 2026 03:30 مـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
القمر المكتمل
القمر المكتمل

في كل مرة يكتمل فيها القمر، يعود السؤال القديم ليطل برأسه من جديد: هل يمكن أن يؤثر القمر فعلًا على مزاجنا وتصرفاتنا؟. وبينما يحاول العلم منذ سنوات طويلة تفكيك هذه الفكرة، لا يزال كثيرون مقتنعين بأن هناك شيئًا غامضًا يحدث تحت ضوء القمر الكامل، وكأن العالم يصبح أكثر توترًا وقلقًا في تلك الليالي الهادئة.

ورغم أن الدراسات الحديثة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين القمر وسلوك الإنسان، فإن الاعتقاد بتأثيره لا يزال حيًا بقوة، مدعومًا بمزيج من الموروث الشعبي والأساطير القديمة وحتى التجارب الشخصية التي يصعب على البعض تجاهلها.

من أين بدأت الحكاية؟

تعود جذور هذه الفكرة إلى قرون بعيدة، حين اعتقد الفيلسوف اليوناني أرسطو والعالم الروماني بلينيوس الأكبر أن الدماغ البشري، لاحتوائه على نسبة كبيرة من الماء، يمكن أن يتأثر بالقمر مثلما تتأثر البحار بحركة المد والجزر. ومن هنا بدأت فكرة أن القمر قد يكون مسؤولًا عن نوبات الجنون أو الصرع وحتى التقلبات النفسية الحادة.

ومع مرور الزمن، لم تختفِ هذه النظرية، بل عادت للواجهة في العصر الحديث عبر الطبيب النفسي أرنولد ليبر، الذي نشر خلال سبعينيات القرن الماضي كتبًا تحدث فيها عن "التأثير القمري"، معتبرًا أن اكتمال القمر يرتبط بارتفاع معدلات الجرائم والانتحار والحوادث وحالات الطوارئ النفسية.

الفكرة بدت للكثيرين منطقية للوهلة الأولى، خصوصًا مع حقيقة أن جسم الإنسان يتكوّن في معظمه من الماء. لكن العلماء سرعان ما دخلوا على الخط، وكانت المفاجأة أن الحسابات الفيزيائية نفسها أطاحت بالنظرية تقريبًا.

العلم يقول: التأثير أضعف مما نتخيل

دراسات علمية لاحقة أوضحت أن جاذبية الأرض على جسم الإنسان أقوى بآلاف المرات من جاذبية القمر، وأن تأثير القمر على جسم صغير مثل الإنسان يكاد لا يُذكر مقارنة بتأثيره على المحيطات الضخمة.

الباحثون أكدوا أيضًا أن الربط بين اكتمال القمر والسلوك العنيف أو الغريب غالبًا ما يقع ضمن ما يعرف بـ"التحيز التأكيدي"، أي أن الناس يتذكرون الحوادث الغريبة التي تحدث أثناء اكتمال القمر، لكنهم ينسون تمامًا كل الليالي العادية التي مرّ فيها القمر مكتملًا دون أي أحداث استثنائية.

لكن لماذا ما زلنا نصدق ذلك؟

هنا تصبح القصة أكثر إنسانية من كونها علمية. فالقمر لم يكن يومًا مجرد جرم سماوي بالنسبة للبشر، بل ارتبط دائمًا بالغموض والروحانيات والأساطير. من الحكايات الشعبية القديمة إلى أفلام الرعب الحديثة وحتى احتفالات الهالوين، ظل القمر حاضرًا باعتباره رمزًا للأشياء الخارجة عن المألوف.

كما تشير بعض الفرضيات الحديثة إلى أن الضوء القوي للقمر المكتمل ربما كان يؤثر بالفعل على نوم الإنسان القديم قبل اختراع الكهرباء، وهو ما قد يفسر اضطرابات النوم وتقلبات المزاج في بعض الفترات.

وفي مايو 2026، ومع استمرار الجدل نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي كلما ظهر "البدر العملاق" أو القمر المكتمل، يبدو أن البشر لا يبحثون فقط عن تفسير علمي، بل عن قصة يشعرون أنها تفسر الفوضى الصغيرة داخلهم. أحيانًا، لا ينتصر العلم بالكامل أمام سحر الأسطورة، خصوصًا عندما يكون القمر معلقًا فوق الجميع كأنه يراقب الأرض بصمت قديم.