الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

هل تدخل أمريكا حربًا جديدة مع إيران؟ قراءة في فرص المواجهة ومستقبل المفاوضات

الجمعة 29 مايو 2026 11:41 صـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال احتمالات التصعيد العسكري حاضرة بقوة في المشهد، وبين لغة التفاوض ورسائل الضغط المتبادل، يبرز سؤال محوري يشغل دوائر السياسة الدولية، هل تمتلك واشنطن القدرة على خوض حرب جديدة مع طهران، والأهم هل تستطيع حسمها؟

هل أمريكا مستعدة لحرب جديدة مع إيران؟

تكشف التطورات الأخيرة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني أن المنطقة تقف على مفترق طرق حساس، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الكبرى.

الغموض يحيط بالاتفاق الأمريكي الإيراني

رغم الحديث المتزايد عن مذكرة تفاهم محتملة تتضمن وقفًا مؤقتًا للتوترات لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة والسفن، إلى جانب السماح لإيران بتصدير جزء من نفطها، فإن موعد الإعلان الرسمي عن الاتفاق ما زال غير محسوم.

وزاد من حالة الغموض تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، الذي أكد فيه أن الحصار الأمريكي على السفن والموانئ الإيرانية سيستمر بكامل قوته حتى توقيع أي اتفاق واعتماده رسميًا، في رسالة تعكس استمرار سياسة الضغط القصوى على طهران.

لماذا تتقاطع المصالح الأمريكية والإسرائيلية؟

يرى الدكتور محمود شعبان، المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية، أن واشنطن وتل أبيب تتحركان ضمن أهداف مشتركة، أبرزها إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

ويتمثل الهدف الأمريكي في تعزيز السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، أما إسرائيل فتسعى إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة ومنع إعادة بناء ما يُعرف بمحور المقاومة، خاصة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

هل تستطيع أمريكا خوض الحرب؟

بحسب شعبان، فإن الولايات المتحدة تمتلك الإمكانيات العسكرية والسياسية التي تؤهلها للدخول في مواجهة جديدة مع إيران، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بقدرة واشنطن على بدء الحرب، بل بقدرتها على إنهائها وتحقيق أهدافها بسرعة.

أثبتت التجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان أن التفوق العسكري لا يضمن الحسم السياسي، وأن الصراعات في الشرق الأوسط غالبًا ما تتحول إلى نزاعات طويلة ومعقدة تستنزف الموارد وتؤثر على الداخل الأمريكي.

كما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا متزايدة من تيارات سياسية داخلية، بما في ذلك أصوات داخل الحزب الجمهوري نفسه، تدعو إلى إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجنب الانخراط في حروب جديدة مكلفة.

الصين تدخل على خط الأزمة

أحد أبرز أبعاد الأزمة الحالية يتمثل في الموقف الصيني، فوفقًا لرؤية شعبان، حاولت إدارة ترامب الحصول على دعم دولي يسمح بفرض ترتيبات أمنية أو عسكرية في مضيق هرمز عبر مجلس الأمن، إلا أن بكين رفضت هذا التوجه.

وترى الصين أن إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة قد يضر بمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وهو ما دفعها إلى التنسيق مع طهران للحفاظ على توازن القوى القائم.

كما برز ملف تايوان خلال المناقشات بين الجانبين، إلا أن الملف الإيراني ظل الأكثر تأثيرًا وحضورًا في المشهد السياسي والدبلوماسي.

المفاوضات أم المواجهة؟

من جانبه، أكد محمد صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا معقدًا.

وأشار إلى أن الوساطات الحالية، ومنها الوساطة الباكستانية، تواجه تحديات حقيقية بسبب اقتصارها على نقل الرسائل بين الطرفين دون وجود مفاوضات مباشرة وجادة يمكن أن تساهم في تقليص نقاط الخلاف.

مستقبل الصراع.. بين الردع والتسوية

يشير المشهد الحالي إلى أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى القدرة العسكرية لخوض حرب جديدة، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن تكلفة المواجهة المباشرة مع إيران قد تكون مرتفعة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

لذلك تبدو واشنطن عالقة بين خيارين؛ الأول مواصلة سياسة الضغط والتلويح بالقوة، والثاني الذهاب إلى تسوية تفاوضية تحفظ مصالحها الاستراتيجية دون الانزلاق إلى صراع مفتوح قد يعيد إشعال المنطقة بأكملها.

وفي ظل استمرار الخلافات وتضارب المصالح الدولية، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح الدبلوماسية في تجنب مواجهة جديدة، أم أن الشرق الأوسط يقترب من فصل جديد من التوترات العسكرية؟