الخميس 4 يونيو 2026 05:09 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

في مثل هذا اليوم

من “الدوامة” إلى “الكيت كات”.. كيف صنع محمود عبد العزيز رحلة أسطورة لا تتكرر في السينما المصرية؟

الخميس 4 يونيو 2026 03:03 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
محمود عبد العزيز
محمود عبد العزيز

لم يكن خبر رحيل محمود عبد العزيز مجرد لحظة حزن عابرة، بل كان صدمة حقيقية لجمهور واسع اعتاد على حضوره القوي في السينما والتلفزيون. فالفنان الذي رحل بعد صراع مع المرض، ترك خلفه إرثًا فنيًا هائلًا من الأفلام والمسلسلات التي تحولت مع الوقت إلى علامات خالدة في ذاكرة الفن العربي.

ورغم أنه لم يتخرج من معهد للتمثيل، فإن رحلته بدأت من مسار مختلف تمامًا، حيث حصل على بكالوريوس في الزراعة ثم درجة الماجستير في التخصص نفسه، قبل أن يقوده شغفه بالفن إلى مسار آخر غيّر حياته بالكامل، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم الشاشة في مصر والعالم العربي.

البدايات من الإسكندرية.. والانتقال إلى القاهرة بحثًا عن الحلم

وُلد محمود عبد العزيز عام 1946 في حي الورديان بمحافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، حيث قضى سنوات دراسته الأولى في المدينة الساحلية. ورغم ارتباطه بها، اتخذ قرار الانتقال إلى القاهرة بحثًا عن فرصة حقيقية في عالم التمثيل، وهو القرار الذي واجه في بدايته معارضة من والدته، لكنه كان نقطة التحول الكبرى في مسيرته.

وخلال دراسته الجامعية، لم يتخلَّ عن شغفه، بل انضم إلى فريق المسرح بجامعة الإسكندرية، ليكون ذلك أول احتكاك حقيقي له بعالم الأداء المسرحي، وبوابة دخوله إلى عالم الشهرة لاحقًا.

“الدوامة”.. البداية التي عرّفت الجمهور عليه

بدأت ملامح شهرته الفعلية عام 1973 من خلال مسلسل “الدوامة”، حيث قدّم شخصية الصحفي “ثقيل الظل”، ونجح العمل في تحقيق انتشار واسع وقت عرضه، ليكون أول خطوة حقيقية في طريق النجومية.

ومنذ تلك اللحظة، لم يغب محمود عبد العزيز عن الشاشة، حيث واصل تقديم أعمال درامية مميزة على مدار سنوات طويلة، حتى عام 2016، وقدم نحو 15 مسلسلًا من أبرزها: “رأفت الهجان”، “محمود المصري”، “البشاير”، “باب الخلق”، “أبو هيبة في جبل الحلال”، و“رأس الغول” الذي كان من آخر أعماله.

“رأفت الهجان”.. أيقونة الجاسوسية في الدراما العربية

يبقى مسلسل “رأفت الهجان” عام 1987 هو العلامة الأبرز في مسيرته التلفزيونية، حيث جسد قصة أحد أبرز ملفات المخابرات المصرية، على مدار ثلاثة أجزاء، ليصبح العمل واحدًا من أهم إنتاجات الدراما العربية في تاريخها، وصعب تكرار تأثيره حتى اليوم.

السينما.. المساحة التي صنعت “الساحر”

على شاشة السينما، قدّم محمود عبد العزيز ما يقرب من 90 فيلمًا، وكانت بدايته من خلال فيلم “الحفيد” عام 1974، قبل أن ينتقل سريعًا إلى البطولة في أعمال متعددة رسخت مكانته كنجم من الصف الأول.

ومن أبرز أفلامه: “إعدام ميت”، “الكيت كات”، “الساحر”، “سوق المتعة”، “البرئ”، “الكيف”، “الشياطين”، و“البنات عايزة إيه”، وهي أعمال تنوعت بين الاجتماعي والإنساني والكوميدي والسياسي، وأظهرت قدرته على التحول بين الشخصيات ببراعة لافتة.

“الكيت كات”.. لحظة المجد الفني

يُعد فيلم “الكيت كات” أحد أهم محطات مشواره، حيث جسد شخصية الشيخ الضرير الذي يتعامل مع الحياة بواقعية ممزوجة بالسخرية، ليحصد عن الفيلم جوائز مهمة، ويصبح العمل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية خلال التسعينيات.

كما شارك في فيلم “الساحر” عام 2001، إلى جانب منى زكي، وحقق نجاحًا كبيرًا، فيما حصل أيضًا على جائزة عن فيلم “سوق المتعة” عام 2000، إلى جانب تكريمه في مهرجانات عربية ودولية، من بينها جائزة “إنجاز العمر” في مهرجان دبي السينمائي عام 2012.

حياة شخصية وتكريمات خالدة

تزوج محمود عبد العزيز مرتين، وله ثلاثة أبناء، يعمل اثنان منهم في المجال الفني، ليواصلوا جزءًا من إرثه داخل الوسط.

ورغم رحيله، لا يزال حضوره قائمًا عبر أعماله التي تُعرض باستمرار، لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يغيب، بل يبقى حاضرًا في وجدان الجمهور مهما مرّ الزمن.