في ذكرى رحيله| حمام أفندي أفلام صنعت الخلود لنجيب الريحاني
في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى رحيل عملاق الكوميديا المصرية نجيب الريحاني، أحد أبرز الفنانين الذين تركوا بصمة استثنائية في تاريخ الفن العربي. ورغم أن رصيده السينمائي لم يكن كبيرًا مقارنة بعدد من نجوم جيله، فإن الأعمال التي قدمها نجحت في ترسيخ اسمه كواحد من أهم رواد السينما والمسرح، بعدما جمع بين الكوميديا الراقية والدراما الإنسانية في توليفة نادرة ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
ولم يكن الريحاني مجرد ممثل يثير الضحك على الشاشة، بل امتلك قدرة خاصة على تجسيد المشاعر الإنسانية المعقدة، وهو ما ظهر بوضوح في عدد من الأفلام التي تحولت إلى علامات خالدة في تاريخ السينما المصرية.
أعمال صنعت مكانته في ذاكرة السينما
يأتي فيلم غزل البنات في مقدمة أبرز أعماله السينمائية، إذ حقق نجاحًا استثنائيًا منذ عرضه الأول، واستمر حضوره عبر الأجيال حتى أصبح واحدًا من أهم كلاسيكيات السينما العربية. ويحظى الفيلم بمكانة خاصة لدى النقاد والجمهور، كما تم اختياره ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
كما تألق الريحاني في عدد من الأفلام التي لا تزال تحظى بمشاهدة واسعة، من بينها سلامة في خير، الذي قدم خلاله نموذجًا فريدًا للكوميديا الاجتماعية، إلى جانب فيلم سي عمر الذي يُعد من أبرز أفلام الأبيض والأسود، وكذلك لعبة الست وأحمر شفايف، وهي أعمال كشفت عن تنوع موهبته وقدرته على الانتقال بسلاسة بين الكوميديا والتراجيديا.
من البنك الزراعي إلى خشبة المسرح
وُلد نجيب الريحاني في 21 يناير لأب عراقي من مدينة الموصل كان يعمل في تجارة الخيول، وتلقى تعليمه في مدرسة الفرير الفرنسية، حيث بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور مبكرًا من خلال مشاركاته المسرحية وإعجابه بالأدب العربي والفرنسي.
وبعد حصوله على شهادة البكالوريا، التحق بالعمل في البنك الزراعي، إلا أن شغفه بالفن كان أقوى من أي وظيفة تقليدية. وهناك تعرف إلى الفنان عزيز عيد، الذي لعب دورًا مهمًا في توجيهه نحو عالم التمثيل، ليبدأ مشواره الفني من خلال أدوار صغيرة قبل أن يشق طريقه نحو النجومية.
رحلة صعود صنعت أسطورة فنية
كانت مشاركته في مسرحية "الملك يلهو" نقطة التحول الأولى في حياته الفنية، قبل أن ينضم إلى إحدى الفرق المسرحية ويقدم أعمالًا لاقت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، من بينها مسرحية "شارلمان الأكبر"، التي ساهمت في ترسيخ حضوره على الساحة الفنية.
وخلال مسيرته الطويلة، نجح الريحاني في تقديم مدرسة فنية خاصة به، اعتمدت على كوميديا الموقف والبعد الإنساني العميق، وهو ما جعل أعماله تتجاوز حدود الترفيه لتصبح مرآة تعكس تفاصيل المجتمع وهموم الإنسان البسيط.
ورغم مرور عقود على رحيله، لا يزال نجيب الريحاني حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور العربي، بوصفه واحدًا من الفنانين الذين لم تصنعهم كثرة الأعمال، بل صنعتهم جودة ما قدموه وقدرتهم على البقاء في الذاكرة جيلاً بعد جيل.

