الحسين عبدالرازق يكتب لـ بشكاتب: محيي إسماعيل لماذا أوجعتمونا؟
بداية، وقبل أي شيء، لا بد من تقديم الشكر الوافر والتحية الواجبة لكل من ساهم في إنشاء دار توفر الرعاية والإقامة والعناية لكبار السن، سواء من الفنانين أو من عموم المصريين.
لكن... هناك سؤال يؤرقني منذ أن رأيت فيديو للفنان الكبير محيي إسماعيل داخل دار لرعاية المسنين: ما الفائدة من إظهاره لنا بهذه الصورة؟! ولماذا كان علينا أن نراه في تلك الحالة؟ ماذا أضاف ظهوره إلى الدار؟
ماذا أضاف هذا الظهور لمحيي إسماعيل نفسه، وماذا استفدنا نحن؟ لا شيء، اللهم إلا إيلامنا، وإثارة حزننا، وتنكيدنا! لماذا نفعل هذا بفنان عاش عمره أمام الكاميرات، وأبدع عشرات الشخصيات، وترك لنا تراثًا من الإبداعات؟
لماذا نختزل فنانًا بحجم محيي إسماعيل في صورة رجل مسن يحتاج إلى الرعاية؟! ما كلنا هنكبر يا إخواننا!
هل هكذا نكرم الفنانين الذين صنعوا وجداننا؟
هل من الوفاء لهم أن نبحث عن لحظات ضعفهم، ونصورهم، وننشر صورهم، ونترك الجمهور يتألم لحالهم؟!
محيي إسماعيل ليس شخصًا عابرًا.
هذا رجل صنع تاريخًا.
فنان صاحب حضور استثنائي، وموهبة لا تشبه أحدًا، وشخصية فنية لا يمكن أن تتكرر بسهولة.
فلماذا نراه بهذه الصورة؟!
أنا لا ألوم الدار على قيامها بدورها.
بل على العكس، كامل التقدير لكل من يفتح أبوابه لرعاية كبار السن، ويقدم لهم ما يحتاجونه من عناية واهتمام.
لكن احترام المكان لا يعني بالضرورة أن كل ما يحدث داخله يجب أن يتحول إلى مادة للنشر.
واحترام الفنان لا يعني أن كل لحظة في حياته أصبحت مباحة أمام الكاميرات.
هناك فرق كبير بين أن نحتفي بفنان كبير، وبين أن نعرضه.
علينا احترام خصوصيته.
هناك فرق بين أن نكرم تاريخه، وبين أن يتحول حضوره إلى مادة لمحتوى يثير الشفقة والإشفاق والتعاطف.
هناك فرق بين أن نقول للناس: هذا فنان كبير يستحق الوفاء.
وبين أن نقول لهم، من دون أن نشعر: انظروا إلى ما أصبح عليه هذا الفنان!
والحقيقة أن بعض الصور لا تحتاج إلى تعليق.
يكفي أن تراها حتى تشعر بمرارة الزمن.
وهنا أسأل: هل فكر من أظهروا هذا الفيديو أو تلك الصور في أن بعض الناس لا يريدون أن يروا نجومهم في لحظات الضعف؟
إن احترام تاريخ الفنان يبدأ من عدم اختزاله في لحظات ضعفه!
محيي إسماعيل أكبر من أن يكون مجرد صورة عابرة داخل دار رعاية.
محيي إسماعيل تاريخ طويل من الفن.
والتاريخ لا يُعرض للفرجة...
التاريخ يُحترم، وصُنّاعه يُحترمون.
حفظ الله مصر.

