الحسين عبدالرازق يكتب لـ بشكاتب: إسبانيا بطلة العالم!
في كرة القدم، كما في الحياة، لا يكفي أن تمتلك الموهبة، بل لا بد من منظومة تحمي هذه الموهبة، وتطورها، وتمنحها الفرصة، وتضعها على الطريق الصحيح. وهذا هو الدرس الذي يجب أن نتوقف أمامه.
في نهائي عالمي شديد الصعوبة امتد إلى الوقت الإضافي، نجح المنتخب الإسباني في حسم اللقب بهدف قاتل، ليضيف النجمة الثانية إلى قميصه، ويؤكد أن البطولات الكبرى لا تُحسم دائمًا بالأسماء الأكثر شهرة أو بالضجيج الإعلامي، وإنما بالعمل، والانضباط، والإيمان بالمشروع.
لم يكن فوز إسبانيا بكأس العالم 2026 مجرد انتصار في مباراة كرة قدم، ولا مجرد هدف جاء في الوقت الإضافي ليحسم مواجهة كبرى أمام منتخب الأرجنتين، بل كان انتصارًا كاملًا لفكرة صناعة النجوم.
إسبانيا لم تصل إلى منصة التتويج من فراغ، فخلف هذا الفوز منظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بالتكوين والتطوير، وتصل إلى منتخب يعرف ماذا يريد، وكيف يلعب، وكيف يحافظ على هدوئه عندما تكون لحظة واحدة قادرة على صناعة التاريخ.
وهنا تكمن الرسالة.
فالمنتخبات العظيمة لا تُبنى في مباراة واحدة، ولا تُصنع بقرار عابر، ولا تعتمد فقط على موهبة لاعب أو براعة مدرب. المنتخب القوي هو نتيجة عمل طويل، واستراتيجية واضحة، وإدارة تدرك أن صناعة المستقبل تحتاج إلى صبر، وأن الإنجاز الحقيقي لا يكون في الفوز ببطولة واحدة، بل في امتلاك القدرة على المنافسة المستمرة.
وماذا عن منتخب مصر؟
بالنسبة لمنتخبنا، فإن مصر تملك كل المقومات التي تؤهلها لصناعة منتخب قادر على المنافسة في أكبر المحافل العالمية، بالفعل لا بالقول.
فمصر تملك مواهب هائلة، وتاريخًا كرويًا عريقًا، وجمهورًا لا يرضى إلا بالمنافسة على القمة. كما أنها تواصل العمل من خلال مشروع طويل المدى، يقوم على تكامل حقيقي بين اكتشاف المواهب، وتطوير الناشئين، وتأهيل المدربين، ورفع مستوى المسابقات، وبناء شخصية اللاعب المصري منذ سنواته الأولى.
إذا أردنا الوصول إلى القمة، فعلينا أن نبدأ الآن، فالعالم لا ينتظر أحدًا. ومن يريد أن يرفع كأس العالم يومًا، عليه أن يبدأ من اليوم الذي لا تزال فيه الكأس بعيدة.
ولم تكن الكأس بعيدة عن مصر خلال هذا المونديال، بعد الأداء المشرف الذي قدمه لاعبونا الأبطال، والذي أثبت أن المنتخب المصري قادر على مقارعة كبار منتخبات العالم عندما تتوافر له البيئة المناسبة والدعم المستمر.
رسالة إسبانيا إلى العالم
إسبانيا رفعت الكأس في النهاية، لكن رسالتها وصلت إلى الجميع:
النجاح ليس صدفة.
والبطولات لا تُمنح لمن يحلم بها أكثر، وإنما لمن يعمل من أجلها أكثر.
هنيئًا لإسبانيا تتويجها المستحق بلقب كأس العالم، ونحن سنواصل العمل، لأن مصر التي صنعت تاريخًا عظيمًا في كرة القدم، قادرة على صناعة مستقبل أكثر إشراقًا، عندما يتحول الحلم من مجرد أمنية جميلة إلى مشروع وطني متكامل، بدعم فخامة الرئيس، وجهود مؤسسات الدولة.
وأخيرًا...
الأبطال لا يولدون فجأة فوق منصات التتويج... بل يُصنعون.

