الأربعاء 17 يونيو 2026 06:38 مـ 1 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

دراسة تكشف مفاجأة عن مشجعي كرة القدم.. فائدة غير متوقعة لمشاهدة المباريات مع الآخرين

الأربعاء 17 يونيو 2026 05:23 مـ 1 محرّم 1448 هـ
كأس العالم 2026-
كأس العالم 2026-

بينما يترقب الملايين حول العالم مباريات كرة القدم باعتبارها وسيلة للمتعة والتشويق، كشفت دراسة حديثة عن جانب آخر قد يكون أكثر أهمية من النتائج والأهداف، إذ تبين أن مشاهدة المباريات مع الآخرين ترتبط بمستويات أعلى من الصحة النفسية والشعور بالرضا عن الحياة.

وأشارت الدراسة إلى أن التأثير الإيجابي لا يرتبط بالرياضة نفسها فقط، بل بالتجربة الاجتماعية المصاحبة لها، والتي تمنح المشجعين شعورًا بالانتماء والتواصل مع أشخاص يتشاركون الاهتمامات ذاتها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية وجودة حياتهم.

ماذا قالت الدراسة؟

أجرى الدراسة باحثون من جامعة أنجليا روسكين البريطانية، وشملت 7290 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 16 و85 عامًا في إنجلترا، اعتمادًا على بيانات استطلاع حكومي حول أنماط المشاركة المجتمعية والأنشطة المختلفة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حضروا أحداثًا رياضية خلال العام الماضي كانوا أكثر رضا عن حياتهم وأقل شعورًا بالوحدة مقارنة بغيرهم. كما اتفقت هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن متابعي الرياضة، ولو مرة واحدة سنويًا، أقل عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب.

ويرى الباحثون أن الرفاهية النفسية لا تقتصر على الشعور بالسعادة فقط، بل ترتبط أيضًا بتحسن الصحة البدنية وزيادة متوسط العمر المتوقع، وهو ما يجعل لهذه النتائج أهمية تتجاوز مجرد الترفيه.

هل تختلف الفوائد بين الملعب والمنزل؟

وأوضحت الدراسة أن التأثير الإيجابي لمشاهدة الرياضة لا يقتصر على حضور المباريات في المدرجات، بل يمتد أيضًا إلى المشاهدين عبر شاشات التلفاز أو الإنترنت.

فالأشخاص الذين يتابعون المنافسات الرياضية بانتظام من منازلهم أظهروا مستويات أقل من أعراض الاكتئاب وشعورًا أكبر بالرضا عن الحياة مقارنة بمن لا يتابعون الرياضة على الإطلاق.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن النتائج تعكس وجود علاقة ارتباطية بين مشاهدة الرياضة والصحة النفسية، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن مشاهدة المباريات هي السبب المباشر، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل الوضع الاجتماعي أو عدد العلاقات والصداقات في حياة الفرد.

سر التأثير النفسي للمباريات

بحسب الباحثين، يكمن التفسير الأقرب لهذه النتائج فيما يُعرف بـ"الهوية الاجتماعية"، وهي شعور الإنسان بالانتماء إلى مجموعة تشاركه الاهتمامات والقيم نفسها.

فعندما يشجع الأشخاص الفريق ذاته، تنشأ بينهم روابط اجتماعية وعاطفية تمنحهم إحساسًا بالدعم والمشاركة، سواء داخل الملاعب أو عبر التجمعات المنزلية أو حتى من خلال النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتساعد هذه الروابط على تعزيز الشعور بالتقدير والانتماء، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية ويقلل من الإحساس بالعزلة والوحدة.

ماذا يحدث داخل الدماغ أثناء التشجيع؟

وفي سياق متصل، كشفت دراسة يابانية اعتمدت على تقنيات تصوير الدماغ أن مشاهدة الرياضات الجماهيرية تحفز مناطق مرتبطة بالمكافأة والشعور الإيجابي بدرجة أكبر من بعض الرياضات الأقل شعبية.

وأشار الباحثون إلى أن مشاركة لحظات الفوز والخسارة مع الآخرين تمنح التجربة الرياضية قيمة عاطفية واجتماعية خاصة، تجعلها أكثر من مجرد متابعة لمباراة، بل وسيلة فعالة لتعزيز التواصل الإنساني وتحسين الحالة النفسية.

وبحسب نتائج الدراسات، فإن الفائدة الحقيقية قد لا تكمن فقط في مشاهدة المباراة، بل في مشاركة تلك اللحظات مع الآخرين، سواء من المدرجات أو من غرفة المعيشة، حيث يتحول التشجيع إلى تجربة اجتماعية تحمل آثارًا إيجابية تتجاوز حدود الرياضة نفسها.