الجمهور أحبه رغم أدوار الشر.. حكاية صلاح نظمي الذي تحوّل من مهندس إلى أيقونة لا تُنسى في السينما
في مثل هذا اليوم، 24 يونيو، تحل ذكرى ميلاد الفنان الكبير صلاح نظمي، أحد الوجوه التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في تاريخ السينما المصرية. ورغم أن معظم أدواره ارتبطت بالشخصيات الشريرة أو الرجل "ثقيل الظل"، فإن حضوره المختلف وأسلوبه المميز جعلا الجمهور يتذكره بحب حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيله.
كان صلاح نظمي نموذجًا للفنان الذي استطاع تحويل أدوار الشر إلى مساحة للإبداع، فقدم شخصيات لا تُنسى جمعت بين القسوة والكوميديا في آن واحد، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم الشاشة خلال عقود طويلة من العطاء الفني.
من الإسكندرية إلى عالم النجومية
وُلد صلاح الدين أحمد نظمي، المعروف فنيًا باسم صلاح نظمي، في 24 يونيو 1918 بحي محرم بك في الإسكندرية. تلقى تعليمه في مدارس الإرساليات الأمريكية، ثم التحق بكلية الفنون التطبيقية، وبعد تخرجه عمل مهندسًا بهيئة التليفونات حتى وصل إلى منصب مدير عام.
ورغم نجاحه في المجال الهندسي، لم يتخلَّ عن حلمه الفني، فكان الشغف بالتمثيل حاضرًا بقوة في حياته، الأمر الذي دفعه إلى خوض تجربة المسرح والاقتراب تدريجيًا من عالم الفن.
البداية من خشبة المسرح
انطلقت رحلة صلاح نظمي الفنية عام 1946 بعد دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث شارك في عدد من الأعمال المسرحية التي ساهمت في صقل موهبته، من بينها مسرحيات "بترفلاي" و"الأمير الصعلوك" و"مايسة" و"بمبي كشر".
كما عمل ضمن فرقة الفنانة فاطمة رشدي، قبل انتقاله إلى مسرح رمسيس، حيث بدأت ملامح نجوميته تتشكل بشكل واضح، ليصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الوجوه حضورًا في السينما المصرية.
أكثر من 300 عمل صنعت اسمه
على مدار مشواره الفني، شارك صلاح نظمي في أكثر من 300 عمل فني تنوعت بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، ونجح في تقديم نمط خاص من الشخصيات التي علقت في أذهان المشاهدين.
وبرع في تجسيد شخصية الرجل الذي يقف عقبة في طريق البطل أو يحاول إفساد قصة الحب، حتى أصبح رمزًا لما وصفه الجمهور بـ"الشر اللطيف"، وهو الشر الذي يثير الضحك أحيانًا أكثر مما يثير الخوف.
أزمة شهيرة مع عبد الحليم حافظ
من أكثر المواقف التي ارتبطت باسم صلاح نظمي، تلك الواقعة الشهيرة التي جمعته بالمطرب الكبير عبد الحليم حافظ في أواخر الستينيات.
فخلال أحد البرامج الإذاعية، سُئل عبد الحليم عن الفنان الأكثر ثقلاً في الظل، فأجاب باسم صلاح نظمي، وهو ما تسبب في حالة من الجدل دفعت الأخير إلى اللجوء للقضاء بدعوى سب وقذف.
لكن القضية انتهت بشكل مختلف، بعدما أوضح دفاع عبد الحليم أن المقصود كان طبيعة الأدوار التي يقدمها الفنان على الشاشة وليس شخصيته الحقيقية. وبعد انتهاء الأزمة، طويت الصفحة سريعًا، وتحولت الخلافات إلى صداقة جمعت بين النجمين.
ولعل الدليل الأكبر على ذلك أن عبد الحليم أسند إليه دورًا في فيلمه الشهير أبي فوق الشجرة، في خطوة عكست الاحترام المتبادل بينهما.
إرث فني لا يزال حاضرًا
رحل صلاح نظمي عن عالمنا في 16 ديسمبر 1991 عن عمر ناهز 73 عامًا، لكنه ترك خلفه رصيدًا ضخمًا من الأعمال التي ما زالت تعرض حتى اليوم. وبين مشاهد الشر والكوميديا والمواقف التي لا تُنسى، بقي اسمه حاضرًا كأحد الفنانين الذين نجحوا في صناعة مدرسة خاصة بهم، ليظل واحدًا من أبرز نجوم الزمن الجميل في ذاكرة الفن المصري.

