محمد الغيطي في ذكرى 23 يوليو: من يجهل التاريخ يفقد هويته وجمال عبد الناصر غيّر مكانة مصر والعرب عالميًا
في الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، قدّم الإعلامي محمد الغيطي قراءة مطولة استعرض خلالها الأوضاع التي سبقت عام 1952، معتبرًا أن فهم تلك المرحلة يمثل مفتاحًا لتقييم التحولات التي شهدتها الدولة المصرية لاحقًا، كما شدد على أن تجاهل التاريخ يفتح الباب أمام تشويه الوعي الوطني، مؤكدًا أن ثورة يوليو صنعت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر والمنطقة.
وربط الإعلامي محمد الغيطي بين أحداث الماضي وأسئلة الحاضر، داعيًا الأجيال الجديدة إلى قراءة التاريخ من مصادره المختلفة، بعيدًا عن الأحكام السريعة أو الروايات المقتطعة، في حديث أثار اهتمامًا واسعًا بالتزامن مع إحياء ذكرى الثورة.
الغيطي: لا يمكن فهم ثورة يوليو دون معرفة مصر قبل 1952
أكد محمد الغيطي، خلال تقديمه برنامج البصمة على شاشة الشمس أن تقييم ثورة 23 يوليو لا ينبغي أن يتم بمعزل عن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سبقتها، مشيرًا إلى أن مصر قبل عام 1952 كانت، وفق رؤيته، تعاني من تفاوت اجتماعي حاد وهيمنة الاحتلال البريطاني على مفاصل مهمة داخل الدولة.
وأوضح أن المجتمع كان يشهد فجوة كبيرة بين طبقة محدودة من كبار الملاك والأثرياء، وبين غالبية المواطنين الذين كانوا يواجهون تحديات تتعلق بالفقر ومحدودية فرص التعليم والرعاية الصحية، معتبرًا أن هذه الأوضاع شكلت أحد الدوافع الرئيسية لقيام حركة الضباط الأحرار.
انتقاد دعوات تمجيد ما قبل الثورة
وخلال حديثه، انتقد الغيطي الأصوات التي تبدي حنينًا إلى مرحلة ما قبل ثورة يوليو، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات تتجاهل الظروف التاريخية التي عاشتها البلاد آنذاك.
وأشار إلى أن الاحتلال البريطاني كان يفرض نفوذًا واسعًا داخل مصر، وأن الدولة شهدت لاحقًا تحولات مهمة بعد الثورة، سواء فيما يتعلق ببناء المؤسسات أو توسيع فرص التعليم وإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطن.
تحذير من فقدان الوعي بالتاريخ
أبدى الإعلامي محمد الغيطي قلقه من ضعف معرفة بعض الشباب بمحطات مفصلية في التاريخ المصري، كاشفًا عن حوار دار بينه وبين عدد من الشباب فوجئ خلاله بأن بعضهم لا يمتلك معلومات كافية عن ثورة 23 يوليو أو الضباط الأحرار.
واعتبر أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا ثقافيًا ومعرفيًا، مؤكدًا أن الأمم التي تبتعد عن تاريخها تصبح أكثر عرضة لفقدان هويتها، وهو ما يستدعي - بحسب قوله - تعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة.
عبد الناصر وحضور مصر عربيًا ودوليًا
وتناول الغيطي الدور الذي لعبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، معتبرًا أنه أصبح أحد أبرز الرموز السياسية التي ارتبط اسم مصر بها في الخارج.
وأشار إلى أن تجربة عبد الناصر لم تقتصر على الداخل المصري، بل امتدت - من وجهة نظره - إلى دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا، إضافة إلى الإسهام في تأسيس حركة عدم الانحياز التي مثلت آنذاك مسارًا مستقلًا عن الاستقطاب الدولي بين الشرق والغرب.
ثورة يوليو بين التأييد والاختلاف
وأكد الغيطي أن تقييم ثورة 23 يوليو يظل محل نقاش بين المؤرخين والباحثين، إلا أنه يرى أن تأثيرها على مسار الدولة المصرية لا يمكن تجاهله، سواء من حيث إعادة تشكيل بنية الدولة أو تعزيز مفاهيم الاستقلال الوطني خلال تلك المرحلة.
واختتم الإعلامي محمد الغيطي بالتأكيد على أن قراءة التاريخ يجب أن تقوم على المعرفة والاطلاع، مع إفساح المجال لتعدد وجهات النظر، بما يساعد على فهم أعمق للتحولات التي شهدتها مصر عبر العقود الماضية.

