خور عبد الله يعيد التوتر بين العراق والكويت.. لماذا عاد خلاف الحدود البحرية الآن؟
عاد ملف الحدود البحرية بين العراق والكويت إلى الواجهة الإقليمية بشكل مفاجئ بعد خطوة عراقية أثارت اعتراضات خليجية واسعة، فإيداع بغداد خرائط بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة أعاد إشعال الجدل حول منطقة خور عبد الله، الممر الملاحي الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين، وبين روايات سياسية واقتصادية متباينة، يطرح المراقبون سؤالًا جوهريًا، هل نحن أمام أزمة دبلوماسية عابرة أم بداية جولة جديدة من الصراع حول واحد من أهم الممرات البحرية في الخليج؟
خور عبد الله الممر البحري الأكثر حساسية بين البلدين
تقع منطقة خور عبد الله بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين، وتعد واحدة من أهم الممرات الملاحية في شمال الخليج العربي.
لماذا يمثل الخور أهمية استراتيجية؟
-
يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق نحو ميناء أم قصر
-
يشكل طريق الملاحة الأساسي إلى ميناء مبارك الكبير الكويتي
-
يعد شريانًا اقتصاديًا مهمًا للتجارة البحرية في المنطقة
-
تتحكم الملاحة فيه جزئيًا بمستقبل مشاريع الموانئ الكبرى في البلدين
ولهذه الأسباب، ظل الخور نقطة حساسة في العلاقات العراقية الكويتية منذ عقود، رغم محاولات التهدئة بعد عام 2003.
خطوة عراقية تشعل الجدل: خرائط جديدة في الأمم المتحدة
الأزمة الحالية بدأت عندما أودعت بغداد خرائط ملاحية جديدة لدى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وهذه الخطوة فُسرت في الكويت وبعض العواصم الخليجية على أنها محاولة لإعادة فتح ملف ترسيم الحدود البحرية، ما أدى إلى موجة اعتراضات دبلوماسية وتضامن خليجي مع الموقف الكويتي، لكن بغداد ترى أن ما جرى مجرد تحديث لوقائع قانونية وملاحية في ضوء التطورات الجديدة.
باحث عراقي: ترسيم الحدود السابق لم يكن متكافئًا
يقول الباحث في السياسات الاستراتيجية كاظم ياور إن جذور الخلاف ليست جديدة، بل تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ العراق، من العهد الملكي إلى الأنظمة الجمهورية، ويرى أن ترسيم الحدود البحرية الذي جرى سابقًا لم يكن متوازنًا بالكامل.
أسباب الخلاف من وجهة النظر العراقية
-
شعور سياسي في العراق بأن الاتفاق السابق تم تحت ضغوط دولية
-
وجود دعم أممي وخليجي قوي للموقف الكويتي خلال الترسيم
-
استمرار ملفات عالقة لم تُحل جذريًا بين البلدين
ويضيف ياور أن الأزمة الحالية قد ترتبط أيضًا بالصراعات السياسية الداخلية في العراق بعد الانتخابات الأخيرة، حيث تستخدم بعض الكتل السياسية ملف خور عبد الله في صراعاتها البرلمانية.
صراعات داخلية وإقليمية تعيد الملف إلى الواجهة
بحسب ياور، فإن توقيت الأزمة ليس صدفة بالكامل، فإلى جانب الخلافات الداخلية العراقية، يتزامن الملف مع تحولات إقليمية أوسع تشمل:-
-
مفاوضات إقليمية حساسة في المنطقة
-
تنافس سياسي بين القوى العراقية لتشكيل الحكومة
-
محاولات بعض الأطراف استخدام الملف كورقة ضغط سياسية
ويرى الباحث أن هذه العوامل تجعل قضية خور عبد الله ملفًا متجددًا يظهر في كل مرحلة سياسية حساسة.
دبلوماسي مصري: الأزمة ستنتهي بالحوار
من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الخلاف الحالي مرشح للاحتواء أكثر من التصعيد.
ويشير إلى أن الاتفاق السابق حول ترسيم الحدود البحرية تم قبل نحو عشر سنوات، لكن المعارضة العراقية طعنت عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قضت بعدم دستوريته.
ماذا يعني حكم المحكمة؟
-
الحكم ملزم للعراق داخليًا
-
لكنه لا يلزم الكويت قانونيًا
-
ما يفتح الباب أمام إعادة التفاوض بين البلدين
ويؤكد حسن أن الحل القانوني الطبيعي في مثل هذه الحالات هو اللجوء إلى المفاوضات الثنائية.
لماذا تدعم دول الخليج موقف الكويت؟
يشير السفير رخا أحمد حسن إلى أن الدعم الخليجي للكويت يستند إلى اتفاق سابق تم برضا الطرفين وبرعاية دولية، لذلك ترى دول الخليج أن أي محاولة لإعادة فتح الملف يجب أن تتم ضمن إطار التفاوض وليس عبر خطوات أحادية، ومع ذلك، يتوقع الدبلوماسي المصري أن الأزمة لن تتطور إلى مواجهة سياسية حادة بسبب إدراك الطرفين لحساسية العلاقات الثنائية.
هل الخلاف سياسي أم اقتصادي؟
يرى مراقبون أن خلفيات الأزمة قد تكون اقتصادية أكثر منها سياسية، فالمنطقة تشهد سباقًا متصاعدًا لتطوير الموانئ البحرية الكبرى، أبرزها:
-
ميناء مبارك الكبير في الكويت
-
ميناء الفاو الكبير في العراق
وهذه المشاريع الضخمة تجعل التحكم في الممرات الملاحية قضية استراتيجية مرتبطة بمستقبل التجارة في الخليج.
السيناريو الأقرب: مفاوضات جديدة بدل التصعيد
رغم حدة الجدل السياسي، يتفق معظم الخبراء على أن الأزمة لن تخرج عن الإطار الدبلوماسي، فالخيارات الواقعية أمام البلدين تبدو محدودة:
-
العودة إلى المفاوضات الثنائية
-
اللجوء إلى التحكيم الدولي
-
التوصل إلى تفاهمات جديدة لتنظيم الملاحة
وفي ظل تشابك المصالح الاقتصادية، يبدو أن الحوار سيظل الطريق الوحيد لتجنب تصعيد جديد في منطقة حساسة من الخليج.

