الخميس 4 يونيو 2026 02:24 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

أخنوش: المغرب ومصر يسعيان لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتكامل الاستراتيجي

الإثنين 6 أبريل 2026 06:33 مـ 18 شوال 1447 هـ
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش - بشكاتب
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش - بشكاتب

ليست مجرد كلمات دبلوماسية، بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة في العلاقات المصرية المغربية، ومن القاهرة، خرج رئيس الحكومة المغربية برسالة قوية شراكة شاملة، تكامل اقتصادي، وطموح يتجاوز الحدود التقليدية للتعاون العربي.

إعلان سياسي يعكس طموحًا غير تقليدي

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين في القاهرة، أن بلاده تسعى إلى إعطاء زخم أكبر للعلاقات مع مصر، في إطار رؤية استراتيجية شاملة تستهدف الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات غير مسبوقة.

اجتماع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش - بشكاتب

وفي كلمته خلال افتتاح الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية، وصف أخنوش هذا الاجتماع بأنه “إعلان سياسي وميثاق جديد”، يؤسس لمرحلة مختلفة من العلاقات بين البلدين، قائمة على البراغماتية والتكامل الفعلي، وهذا الطرح يعكس تحولًا واضحًا من التعاون التقليدي إلى نموذج شراكة يعتمد على المصالح المشتركة والرؤية طويلة المدى.

شراكة استراتيجية ما الذي تغيّر؟

ما يميز هذا التوجه هو الانتقال من العلاقات الثنائية الكلاسيكية إلى شراكة استراتيجية شاملة، تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

  • التضامن السياسي الفعال في القضايا الإقليمية والدولية

  • التكامل الاقتصادي بدلًا من التنافس

  • التنسيق المستمر بين مؤسسات الدولة في البلدين

وأكد أخنوش أن هذا الطموح يعكس إرادة قيادتي البلدين، الملك محمد السادس والرئيس عبد الفتاح السيسي، في بناء نموذج عربي ناجح للتعاون.

الاقتصاد في قلب المعادلة

أحد أبرز محاور الخطاب كان التركيز على ضرورة رفع حجم وقيمة التبادل التجاري بين البلدين بشكل متوازن، ورغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال حجم التبادل دون المستوى المتوقع، ما يدفع نحو تسريع تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة، وأشار أخنوش إلى أهمية:

  • إزالة القيود الإدارية التي تعيق حركة السلع

  • تسهيل انسياب التجارة

  • تشجيع تدفق الاستثمارات المتبادلة

هذه الخطوات تمثل الأساس لأي شراكة اقتصادية حقيقية، خاصة في ظل اقتصاد عالمي يتجه نحو التكتلات.

الربط اللوجستي مفتاح التحول الحقيقي

من أبرز النقاط التي طرحها رئيس الحكومة المغربية، تطوير الربط اللوجستي والملاحي المباشر بين البلدين، خاصة بين:

  • ميناء طنجة المتوسط (أحد أكبر موانئ إفريقيا)

  • ميناء شرق بورسعيد ومحور قناة السويس

هذا الربط يمكن أن يحول مصر والمغرب إلى منصة اقتصادية مشتركة، تتيح الوصول إلى:

  • الأسواق الإفريقية

  • الأسواق الأوروبية

  • الأسواق الآسيوية

ووفق تقديرات اقتصادية، فإن تحسين الربط اللوجستي يمكن أن يضاعف حجم التجارة بين الدول بنسبة تصل إلى 30–40% في بعض الحالات.

التكامل الصناعي من التجارة إلى الإنتاج المشترك

لم يقتصر الطرح على التجارة، بل امتد إلى فكرة التكامل الصناعي، والتي تُعد من أهم أدوات تحقيق القيمة المضافة.

الهدف هنا هو:

  • الاستفادة من المزايا التنافسية لكل بلد

  • تطوير صناعات مشتركة

  • تقليل الاعتماد على الاستيراد

هذا التحول من “التبادل” إلى “الإنتاج المشترك” يمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية.

منصة استثمارية مشتركة خطوة عملية

أعلن أخنوش عن توجه لإنشاء منصة استثمارية مغربية – مصرية، تضم الجهات المعنية بالاستثمار في البلدين.

وتهدف هذه المنصة إلى:

  • تبادل المعلومات الاقتصادية

  • تنسيق جهود الترويج للاستثمار

  • استكشاف فرص المشاريع المشتركة

  • تسهيل فهم بيئة الأعمال

هذه الخطوة تعكس انتقالًا من التنظير إلى التنفيذ، وهو ما يعزز مصداقية هذا التوجه.

الطاقة والتكنولوجيا مجالات المستقبل

في سياق التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، شدد أخنوش على أهمية التعاون في مجالات:

  • الطاقة الشمسية

  • الطاقة الريحية

  • الهيدروجين الأخضر

هذه القطاعات تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، وتفتح فرصًا كبيرة للبلدين ليكونا جزءًا من سلاسل القيمة العالمية.

إفريقيا البعد الاستراتيجي الأوسع

أحد أبرز الأبعاد في هذا التعاون هو التوجه المشترك نحو القارة الإفريقية، خاصة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية، والتعاون المصري المغربي يمكن أن يشكل كتلة اقتصادية قوية قادرة على:

  • اختراق الأسواق الإفريقية

  • تعزيز النفوذ الاقتصادي

  • خلق فرص استثمارية جديدة

هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية إفريقيا كوجهة اقتصادية مستقبلية.

الثقافة العمق الذي يمنح الاستدامة

رغم التركيز الاقتصادي، لم يغفل أخنوش البعد الثقافي، مؤكدًا أنه يمثل ركيزة أساسية لاستدامة العلاقات.

التعاون في مجالات:

  • الفنون

  • التراث

  • الصناعات الثقافية

يسهم في تعزيز الروابط بين شعبي البلدين، ويمنح العلاقات عمقًا يتجاوز المصالح الاقتصادية.

موقف سياسي واضح من القضية الفلسطينية

في ختام كلمته، شدد رئيس الحكومة المغربية على أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لا يجب أن يهمش القضية الفلسطينية، التي تظل “مفتاح الأمن والاستقرار” في المنطقة، وهذا التأكيد يعكس استمرار التنسيق السياسي بين البلدين في القضايا الإقليمية الكبرى.

خلاصة بشكاتب

ما أعلنه عزيز أخنوش في القاهرة ليس مجرد خطاب، بل خارطة طريق لعلاقات مغربية مصرية أكثر عمقًا وتأثيرًا، بين الطموح السياسي والرؤية الاقتصادية، يبدو أن البلدين يتجهان نحو بناء نموذج عربي جديد قائم على التكامل الحقيقي، السؤال الآن هل تتحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس؟
المؤشرات الحالية تقول نعم لكن التنفيذ هو الفيصل.