الخميس 4 يونيو 2026 01:50 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

صراع قيادات الحوثي في الحديدة | تفاصيل اشتباكات جبل رأس ومصير المصابين

السبت 18 أبريل 2026 12:16 صـ 29 شوال 1447 هـ
اشتباكات الحديدة اليوم في اليمن
اشتباكات الحديدة اليوم في اليمن

لم تكن مجرد اشتباكات عابرة، بل كانت انفجاراً لبرميل بارود ظل يغلي طويلاً خلف أسوار مقر أمني في الحديدة؛ حيث تحول صراع النفوذ بين قيادات الميليشيا إلى مواجهة دامية بالأسلحة الرشاشة وسط الأحياء السكنية، فهل نشهد بداية التآكل الذاتي لمراكز القوى؟

ليلة سقوط "الهيبة": كواليس اشتباكات "المَبْرَز" الدامية

شهدت مديرية جبل رأس، وتحديداً في منطقة "المَبْرَز" جنوب محافظة الحديدة، ساعات من الرعب لم يألفها السكان من قبل، والاشتباكات التي اندلعت داخل مقر إدارة الأمن التابع لميليشيا الحوثي لم تكن هجوماً خارجياً، بل كانت صراعاً "بينياً" شرساً استخدمت فيه الأسلحة المتوسطة والخفيفة، مما أدى إلى شلل تام في الحركة وحالة من الذعر العام.

المواجهات التي بدأت داخل أسوار المقر الأمني وسرعان ما انتقلت إلى الشوارع المحيطة، أسفرت عن سقوط جرحى من الطرفين، وصفت إصابات بعضهم بـ"الحرجة"، لاسيما إصابة في منطقة الرقبة لأحد أفراد الحماية التابعين لمدير الأمن.

صراع الأجنحة: "أبو العباس" في مواجهة النفوذ القبلي لـ "أبي بشار"

التحليل الميداني للأحداث يشير إلى أن المواجهة هي انعكاس لصراع أجنحة أعمق داخل الهيكل التنظيمي للميليشيا بالحديدة، والأطراف المتصارعة تمثل تيارين متصادمين:

  • التيار التنظيمي: ويمثله المدعو "أبو العباس" (محمد عباس القحيف)، المعين من القيادة العليا للميليشيا لإحكام السيطرة الإدارية.

  • التيار القبلي: ويمثله القيادي "أبو بشار" (حبيب مطلق)، الذي يستند إلى ثقل قبلي وعشائري محلي واسع في المنطقة.

ويثبت هذا التصادم فشل الميليشيا في صهر الولاءات القبلية داخل بوتقة "المسيرة" الخاصة بها، حيث تطفو النزعات المناطقية والقبلية على السطح عند أول خلاف حول الصلاحيات أو الجبايات المالية، وهو ما يفسر حدة المواجهات التي وصلت إلى إحراق أطقم عسكرية واستهداف ممتلكات خاصة.

المدنيون في خط النار: ضريبة "الفوضى المنظمة"

كالعادة، دفع الأبرياء الثمن الأغلى؛ حيث سقط جريح مدني في حالة حرجة جراء الرصاص العشوائي الذي اخترق المنازل، والانهيار الأمني لم يتوقف عند الإصابات، بل امتد لزعزعة السكينة العامة، وسط غياب تام لأي لجنة وساطة قادرة على لجم الجماعات المسلحة التي استقدمت تعزيزات إضافية لمحيط منطقة المواجهة.

إحراق الأطقم العسكرية في شوارع "جبل رأس" لم يكن مجرد خسارة مادية للميليشيا، بل هو "رمزية" لسقوط هيبة القيادة المركزية أمام صراعات القادة الميدانيين على النفوذ والمال.

سياق تحليلي: التصدعات البنيوية ومؤشرات الانقسام

تشير المعطيات الرقمية والتقارير الميدانية الأخيرة إلى تصاعد وتيرة الصراعات الداخلية بنسبة 30% خلال الربع الأول من العام الجاري في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، وهذا الارتفاع يعود لعدة أسباب بنيوية:

  1. تآكل الموارد: مع شح الموارد المالية، تزداد حدة الصراع على "الجبايات" المحلية بين القيادات الميدانية.

  2. أزمة الثقة: وجود فجوة عميقة بين القيادات القادمة من "صعدة" والقيادات المحلية (المتحوثين) أو المشايخ القبليين.

  3. غياب المرجعية القانونية: الاحتكام لقوة السلاح بدلاً من المؤسسات الأمنية المفترضة، مما يحول أي خلاف إداري إلى مواجهة مسلحة.

إن ما حدث في الحديدة ليس واقعة معزولة، بل هو "نموذج مصغر" لما قد تؤول إليه الأوضاع في بقية المحافظات، حيث يلتهم الصراع الداخلي ما تبقى من تماسك ظاهري للميليشيا.