النمسا تدعم مغربية الصحراء وتؤيد مبادرة الحكم الذاتي وقرار مجلس الأمن 2797
في خطوة زلزلت الأروقة السياسية الأوروبية، اختارت فيينا الوقوف بجانب الحق التاريخي والواقعية السياسية، معلنةً انضمامها إلى نادي القوى العالمية التي ترى في السيادة المغربية الضمان الوحيد لاستقرار المنطقة، النمسا لا تكتفي بالدعم، بل تضع "الحكم الذاتي" كحل وحيد لا بديل عنه.
نحن اليوم بصدد رصد تحول جيوسياسي من الطراز الرفيع، فالدبلوماسية المغربية، التي يقودها جلالة الملك محمد السادس برؤية "هادئة ومتبصرة"، نجحت اليوم في حصد ثمار استراتيجية جديدة من قلب العاصمة النمساوية فيينا، ولم يعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي مجرد "مواقف مجاملة"، بل أصبح عقيدة سياسية تتبناها القوى الأوروبية تباعاً، وآخرها النمسا التي حددت بوصلتها بوضوح تام.
فيينا تعلنها صراحة: الحكم الذاتي هو "الحل الأكثر واقعية"
خلال المباحثات المكثفة التي أجراها وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع نظيرته النمساوية بيات ماينل-ريسينغر اليوم الأربعاء، خرجت فيينا بموقف حاسم لا يقبل التأويل، والنمسا لم تكتفِ بدعم المسار الأممي، بل ذهبت إلى جوهر القضية بتأكيدها أن "حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية" هو السبيل الأكثر قابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإفتعالي.
يأتي هذا الموقف النمساوي كتتويج لمسار طويل من الإقناع الدبلوماسي القائم على الوضوح والطموح، وإن وصف النمسا للحكم الذاتي بـ "الحقيقي" و"تحت السيادة المغربية" يقطع الطريق أمام أي مناورات سياسية تحاول القفز على ثوابت المملكة، ويضع فيينا في صف الدول التي تغلّب منطق الاستقرار والتنمية على منطق الجمود والانفصال.
قرار مجلس الأمن 2797: الزخم الدولي الذي غيّر قواعد اللعبة
السياق الزمني لهذا الموقف يحمل أهمية كبرى؛ فهو يأتي انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والنمسا، عبر بيانها المشترك اليوم، أعلنت "دعمها الكامل" لهذا القرار الذي أعاد تعريف أسس الحل السياسي.
ما الذي يمثله القرار 2797 في التحليل السياسي؟
-
الشرعية الدولية المحدثة: القرار يدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي بناءً على المقترح المغربي تحديداً.
-
الواقعية السياسية: تجاوز الحلول غير القابلة للتطبيق والتركيز على مفاوضات تقود إلى حل "عادل ودائم ومقبول من الأطراف" بروح التوافق.
-
الإشادة بالتفاصيل: لعل أبرز ما جاء في البيان المشترك هو إشادة النمسا بإرادة المغرب في "تفصيل كيفية تنزيل الحكم الذاتي"، وهي خطوة تعكس جدية الرباط في تقديم نموذج حكامة متطور يحترم الخصوصيات المحلية تحت راية السيادة الوطنية.
قراءة في "دينامية الملك محمد السادس": لماذا تقتنع أوروبا الآن؟
إن الموقف النمساوي ليس معزولاً، بل هو جزء من "تسونامي دبلوماسي" أطلقه الملك محمد السادس، وهذا التوافق المتنامي يعكس اقتناع العواصم الأوروبية بأن المغرب هو الشريك الأكثر موثوقية في جنوب المتوسط.
منذ أكتوبر 2025، بدأ العالم يلمس تحولاً في لهجة مجلس الأمن، وهو ما انعكس على مواقف دول مثل ألمانيا، إسبانيا، والآن النمسا، وهذه الدول تدرك أن استقرار الساحل والصحراء يمر حتماً عبر "صحراء مغربية" مزدهرة ومستقرة، والإشادة النمساوية اليوم هي اعتراف ضمني بأن المغرب قدم "التزاماً مسؤولاً" في ملف كان عالقاً لعقود، وأن الوقت قد حان لطي الصفحة بشكل نهائي.
الأبعاد الاستراتيجية للشراكة المغربية النمساوية
بعيداً عن الشق السياسي، يعكس هذا الدعم نمو "ثقة شاملة" بين الرباط وفيينا، فالنمسا التي احتفلت بـ 240 عاماً من العلاقات مع المغرب، تدرك أن اتخاذ موقف شجاع بخصوص الصحراء هو المفتاح لتعميق التعاون الاقتصادي والأمني، والمغرب، من جانبه، يثبت يوماً بعد يوم أن ملف الصحراء هو "النظارة التي ينظر بها إلى العالم"، وأن الشراكات الحقيقية هي تلك التي تُبنى على الاحترام الصريح للوحدة الترابية للمملكة.

