الأحد 7 يونيو 2026 09:12 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

فسر حلمك| الاقتراب من الموت… لماذا تصبح الأحلام أكثر وضوحًا وهدوءًا بشكل مفاجئ؟

الخميس 23 أبريل 2026 01:05 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
الاقتراب من الموت
الاقتراب من الموت

ليست كل التجارب تترك أثرًا عابرًا، فبعضها يعيد تشكيل طريقة إدراكنا للحياة بالكامل، فبين هذه التجارب، يبرز الاقتراب من الموت كواحد من أكثر الأحداث التي تغيّر الإنسان من الداخل، حتى في تفاصيل صغيرة مثل أحلامه أثناء النوم.

ما الذي يحدث داخل العقل بعد التجربة؟

تشير دراسات حديثة في مجال علم النفس إلى أن الأشخاص الذين مرّوا بما يُعرف بـ تجارب الاقتراب من الموت لا يعودون كما كانوا، ليس فقط على مستوى التفكير أو المشاعر، بل حتى في طبيعة أحلامهم.

ففي بحث أجرته جامعة ماسي، تمت مقارنة مجموعتين: الأولى لأشخاص عاشوا هذه التجربة، والثانية لأشخاص لم يمروا بها. النتيجة كانت لافتة—هناك اختلاف واضح في طريقة الحلم.

أحلام أكثر وضوحًا… وكأنها حقيقية

الدراسة الأولى، المنشورة في مجلة Dreaming، اعتمدت على أداة تقييم تُعرف باسم “MADRE”، والتي تقيس جوانب مثل وضوح الحلم وتأثيره العاطفي. النتائج أظهرت أن من اقتربوا من الموت يتذكرون أحلامهم بشكل أفضل، ويشعرون بها بعمق أكبر.

الأكثر إثارة أن هذه الأحلام غالبًا ما تكون أكثر إيجابية، وتحمل مشاعر هدوء أو تصالح، على عكس ما قد يتوقعه البعض من قلق أو توتر.

حين تختفي الحدود بين الحلم والواقع

في الدراسة الثانية، المنشورة في مجلة Psychology of Consciousness: Theory, Research, and Practice، ركّز الباحثون على التجارب الشخصية. هنا، جاءت الشهادات أكثر عمقًا.

بعض المشاركين وصفوا أحلامهم بأنها “واقعية لدرجة مربكة”، حيث يصبح من الصعب التمييز بين الحلم واليقظة. آخرون تحدثوا عن إحساس يشبه الاستبصار أو الفهم العميق للحياة، وكأن العقل يستمر في معالجة التجربة حتى أثناء النوم.

تغيّر أعمق من مجرد أحلام

اللافت أن هذه التغيرات لا تبدو منفصلة، بل جزء من تحول أوسع. فالأحلام، بحسب الباحثين، قد تكون امتدادًا لحالة الوعي التي يعيشها الإنسان أثناء اقترابه من الموت.

هذا التحول يشمل الهوية الشخصية، والنظرة إلى الحياة، وحتى البعد الروحي. وكأن التجربة تفتح “بابًا داخليًا” يظل مفتوحًا بعد النجاة، وتأتي الأحلام لتُكمل ما بدأه العقل في تلك اللحظات الفاصلة.

ما الذي لم نفهمه بعد؟

رغم هذه النتائج، لا تزال الآلية الدقيقة وراء هذه الظاهرة غير واضحة. كيف يعيد الدماغ تشكيل الأحلام بهذه الطريقة؟ ولماذا تميل نحو الإيجابية بدلًا من الخوف؟، أسئلة لا تزال مفتوحة، لكن المؤكد أن العقل البشري أكثر تعقيدًا مما نتصور، وأن التجارب القصوى قد تترك بصمات تمتد إلى أكثر زواياه خفاءً.

ربما لا يتمنى أحد خوض تجربة الاقتراب من الموت، لكنها—وفقًا لهذه الدراسات—قد تكشف جانبًا غير متوقع: أن الأحلام ليست مجرد صور عابرة، بل مرآة عميقة لما يمر به الإنسان… حتى في أقسى لحظاته.