الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

تفاصيل اجتماعات 4+4 في روما: هل تُحسم القوانين الانتخابية الليبية؟

الخميس 30 أبريل 2026 07:16 صـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
اجتماعات روما 4+4
اجتماعات روما 4+4

في لحظة فارقة قد ترسم ملامح ليبيا الجديدة، تجتمع القوى المتصارعة في "طاولة مصغرة" بالعاصمة الإيطالية روما، ليس مجرد لقاء دبلوماسي، بل هو صراع مع الزمن لانتزاع توافق قانوني ينهي حقبة الانقسام ويعيد صندوق الاقتراع إلى أيدي الليبيين.

طاولة روما: لماذا "4+4" الآن وما هي الرهانات؟

انطلقت اليوم الخميس، 30 أبريل 2026، في العاصمة الإيطالية روما، أعمال اجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة بـ "4+4"، برعاية مباشرة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وهذه الاجتماعات تأتي في سياق سياسي معقد، حيث يسعى المجتمع الدولي لكسر الجمود الذي يسيطر على الملف الليبي منذ تأجيل انتخابات ديسمبر 2021.

تكمن أهمية هذا المسار في كونه "قناة موازية" للحوار المهيكل، تهدف إلى تذليل العقبات التقنية والقانونية التي فشلت الأجسام التشريعية الموسعة في حلها على مدار سنوات، والرهان هنا ليس فقط على إجراء الانتخابات، بل على صياغة قوانين تحظى بـ "القبول" من الأطراف العسكرية والسياسية الفاعلة على الأرض في الشرق والغرب.

الملفات الساخنة: شروط الترشح وعقدة "الجنسية والعسكر"

لا تبحث اجتماعات روما عن توافقات شكلية، بل تغوص في "الألغام القانونية" التي عطلت المسارات السابقة، ويركز المشاركون على نقطتين جوهريتين تمثلان حجر الزاوية في أي استحقاق قادم:

  1. إعداد الأطر القانونية المنظمة: وهذا يشمل تحديد النظام الانتخابي (فردي أم قوائم) وتوزيع الدوائر الانتخابية بما يضمن تمثيلاً عادلاً للأقاليم الثلاثة (برقة، طرابلس، فزان).

  2. استكمال تشكيل مفوضية الانتخابات: ضمان استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات هو الضمانة الوحيدة لنزاهة النتائج ومنع الطعون التي قد تعيد البلاد إلى المربع صفر.

سياق تحليلي للأزمات العالقة:

تظل قضية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية هي "عقدة المنشار"، وبينما تصر أطراف في الشرق على حق الجميع في الترشح دون قيود مسبقة، ترى أطراف في الغرب أن التنازل عن الجنسية الأجنبية والاستقالة من المناصب العسكرية شروط لا تقبل التفاوض، نجاح اجتماعات "4+4" يعتمد كلياً على إيجاد "صيغة وسطى" تضمن عدم إقصاء أي طرف فاعل وبنفس الوقت تحترم السيادة القانونية للدولة.

بورصة الأسماء.. من يرسم مستقبل ليبيا في إيطاليا؟

يعكس تشكيل الوفدين المشاركين ثقلاً سياسياً وقانونياً يحاول الموازنة بين مراكز القوى:

  • وفد المنطقة الشرقية (القيادة العامة ومجلس النواب): يضم شخصيات قانونية ودبلوماسية رفيعة مثل عبد الرحمن العبار (النائب العام السابق) والشيباني بوهمود، إلى جانب ممثلين برلمانيين (آدم بوصخة وزايد هدية)، مما يعكس رغبة في إعطاء صبغة قانونية متينة للمقترحات.

  • وفد المنطقة الغربية (حكومة الوحدة ومجلس الدولة): يضم وليد اللافي ومصطفى المانع وعلي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش، وهم شخصيات قريبة من دوائر صنع القرار في طرابلس ومجلس الدولة، مما يضمن أن ما يتم الاتفاق عليه في روما سيكون له صدى في العاصمة.

التحفظات والمخاوف: هل هي "صفقة" أم "حل"؟

رغم التفاؤل الأممي الذي تبديه "هانا تيتيه"، الممثلة الأممية، إلا أن الرياح لا تجري دائماً بما تشتهي سفن روما، وهناك أصوات قوية داخل ليبيا، خاصة في مدينة مصراتة وبعض القوى المدنية، تبدي تحفظات حادة تجاه هذا المسار.

لماذا يخشى البعض من اجتماعات "4+4"؟

  • تضييق دائرة القرار: يرى المعارضون أن اختزال الأزمة الليبية في 8 أشخاص قد يؤدي إلى "صفقة محاصصة" تحمي مصالح النخب السياسية الحالية وتضمن بقاءها في السلطة، بدلاً من التأسيس لديمقراطية حقيقية.

  • الشرعية: هناك تساؤلات حول مدى إلزامية نتائج هذه الاجتماعات للأجسام التشريعية (البرلمان ومجلس الدولة) التي تمتلك الصلاحية القانونية النهائية لإصدار القوانين.

الموقف الدولي: هانا تيتيه ورسائل "القيادة الليبية"

تحاول البعثة الأممية طمأنة المتخوفين عبر التأكيد على أن هذا المسار "مكمل وليس بديلاً"، وتصريحات هانا تيتيه في روما كانت واضحة، "الطريق نحو الانتخابات يبقى أولوية، ولكن يجب أن يظل بقيادة ليبية خالصة".

ويحمل هذا التصريح دلالتين؛ الأولى هي محاولة نزع صفة "التدخل الأجنبي" عن الاجتماعات التي تُعقد في عاصمة أوروبية، والثانية هي رمي الكرة في ملعب الليبيين؛ فالمجتمع الدولي يقدم "الطاولة" وعلى الليبيين تقديم "التوافق".

الأرقام تتحدث: ليبيا أمام مفترق طرق

  • 2.8 مليون ناخب: هذا هو عدد الليبيين المسجلين في منظومة الانتخابات، والذين ينتظرون منذ ديسمبر 2021 تفعيل حقهم السياسي.

  • المدة الزمنية: المخطط الأممي يهدف للوصول إلى قاعدة قانونية متفق عليها بحلول صيف 2026، لضمان إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

  • التكلفة الاقتصادية: يقدر الخبراء أن استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" والانقسام الحكومي يكلف الاقتصاد الليبي مليارات الدولارات سنوياً نتيجة تعطل المشاريع التنموية وازدواجية الإنفاق.

هل تنجح "روح روما"؟

إن انطلاق اجتماعات "4+4" هو اعتراف صريح بأن المسارات التقليدية وصلت إلى طريق مسدود، ونجاح هذه الجولة يتوقف على قدرة المشاركين على تقديم تنازلات مؤلمة لصالح "الدولة" على حساب "المصلحة الحزبية"، وإذا نجحت روما في حل عقدة "شروط الترشح"، سنكون أمام انفراجة تاريخية، أما إذا فشلت، فسنشهد تعمقاً جديداً للأزمة قد يهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه البلاد حالياً.