الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية 2026: دلالات فوز فتح في غزة والضفة

الجمعة 1 مايو 2026 09:20 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
الانتخابات المحلية الفلسطينية 2026
الانتخابات المحلية الفلسطينية 2026

بعد غياب قسري دام عقدين، عادت غزة والضفة لتجتمعا خلف ساتر انتخابي واحد؛ في لحظة فارقة تجاوزت حدود "العمل الخدمي" لتصبح صرخة سياسية في وجه محاولات الفصل والتقسيم، فهل نحن أمام "بروفة" حقيقية لترميم البيت الفلسطيني، أم أنها مجرد ومضة عابرة في ليل الانقسام الطويل؟

دلالات العودة للوحدة اللوجستية: دير البلح نموذجاً

في الأسبوع الماضي، شهدت الساحة الفلسطينية حدثاً استثنائياً تمثل في إجراء انتخابات محلية موحدة شملت قرابة 200 بلدة في الضفة الغربية، وبالتوازي مع مدينة دير البلح في قطاع غزة، وهذا التزامن الذي انقطع منذ عام 2006 يمثل "كسراً" رمزياً لحالة الانقسام السياسي التي فرضت نفسها على الجغرافيا الفلسطينية.

ويرى المحللون، ومن بينهم الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن اختيار دير البلح في قطاع غزة لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة لكونها المدينة "الأقل تضرراً" لمدنيتها وبنيتها التحتية مقارنة بباقي مدن القطاع التي طالها الدمار الهائل، إن نجاح العملية الانتخابية في غزة، ولو بشكل جزئي، يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب الفلسطيني لا يزال يمتلك الأهلية الإدارية والسياسية رغم الظروف القاسية.

تقويض مخططات الفصل: غزة والضفة قدر واحد

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة في قدرتها على تقويض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإن الربط الانتخابي بين المنطقتين يعزز مفهوم "الدولة الواحدة" ويجهض فكرة الكيانات المنعزلة التي تُنهي حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.

الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس

وشدد الدكتور الرقب على أن غزة تظل جزءاً أصيلاً من المشروع الوطني، وأن إجراء هذه الانتخابات هو تأكيد على رفض الفلسطينيين المطلق لأي سيناريوهات تهدف لعزل القطاع، ومن الناحية السيكولوجية، فإن وقوف المواطن في دير البلح أمام ذات الصندوق الذي يقف أمامه المواطن في رام الله أو نابلس، يعيد إحياء الشعور بالمصير المشترك الذي حاول الانقسام تفتيته على مدار 20 عاماً.

خريطة القوى السياسية: صعود فتح وتراجع حماس

وفقاً للنتائج الأولية، تصدرت قوائم حركة فتح المشهد الانتخابي، حتى في مدينة دير البلح بقلب قطاع غزة، وهذا التفوق، كما يحلله الرقب، يأتي نتيجة طبيعية لعدة عوامل:

  1. غياب قوائم حماس: شهدت الانتخابات غياباً شبه تام لحركة حماس، مما فتح المجال لمنافسة أقل حدة.

  2. المناخ العام: الظروف الصعبة التي مر بها القطاع، وما نتج عنها من تدمير واسع وسقوط قرابة 80 ألف ضحية، خلقت حالة من "الغضب الشعبي" والرغبة في التغيير الخدمي.

ومع ذلك، يظل التحذير المهني قائماً؛ فهذه الانتخابات تظل "خدمية" بطبيعتها، ولا يمكن اعتبارها مقياساً دقيقاً لمستقبل الفصائل في حال إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية شاملة، لكنها بلا شك "مؤشر نبض" لا يمكن تجاهله عند التخطيط للمراحل المقبلة.

عقبة القدس.. هل تظل العائق الأكبر؟

رغم التفاؤل الحذر الذي خلفته الانتخابات المحلية، تظل الأسئلة الكبرى حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية معلقة، ويبرز هنا الموقف الإسرائيلي الرافض لإجراء أي انتخابات في مدينة القدس المحتلة كأكبر عقبة أمام المسار الديمقراطي الشامل.

إن التمسك الفلسطيني بمبدأ "لا انتخابات دون القدس" هو ما أدى لتأجيل الاستحقاقات الكبرى في عام 2021، وإلى جانب ملف القدس، تبرز التحديات الأمنية في الضفة الغربية، حيث تعيق الحواجز والقيود العسكرية حرية الحركة، فضلاً عن الحاجة الملحة لإعادة إعمار قطاع غزة قبل الحديث عن أي استقرار أمني يسمح بتداول سياسي للسلطة.

خطوة تمهيدية أم استعراض سياسي؟

تمثل هذه الانتخابات "خطوة تمهيدية ضرورية" لبناء نظام فلسطيني أكثر استقراراً، هي ليست الحل النهائي، لكنها "اللبنة الأولى" في جدار الوحدة الوطنية، إن ربط غزة بالضفة انتخابياً هو فعل مقاومة سياسي بامتياز، يثبت أن الجغرافيا وإن تمزقت، فإن الإرادة السياسية قادرة على خياطة الجروح.