الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

طائرات “لا تُشوش” تغيّر قواعد اللعبة بين حزب الله وإسرائيل

الأحد 3 مايو 2026 09:46 صـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
طائرات
طائرات

في ظل التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل، برز تطور عسكري جديد يثير قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعد دخول نوع متقدم من الطائرات المسيّرة إلى ساحة المواجهة، يعتمد على تقنية الألياف الضوئية، ما يجعله شبه محصّن ضد أنظمة التشويش الإلكتروني التقليدية.

هذا التطور، الذي وصفه خبراء بأنه “تحول نوعي” في أساليب الحرب غير المتكافئة، يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تعقيدًا، حيث تتراجع فعالية بعض أدوات التفوق التكنولوجي التي اعتمدت عليها إسرائيل لسنوات.

تقنية تتجاوز التشويش

الطائرات الجديدة، بحسب تقارير نقلتها شبكة CNN، تعمل عبر كابلات ألياف ضوئية تربطها مباشرة بالمشغل، بدلًا من الاعتماد على الإشارات اللاسلكية. هذا يعني عمليًا أنها لا تُصدر إشارات يمكن تتبعها أو تعطيلها إلكترونيًا.

وبحسب خبراء عسكريين، يتيح هذا النظام للمشغل التحكم الكامل بالطائرة مع بث مباشر عالي الدقة، دون التعرض لمحاولات التشويش أو الاختراق، وهو ما يضع تحديًا كبيرًا أمام أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

صعوبة الرصد وتبدّل قواعد الاشتباك

غياب البصمة الإلكترونية لهذه الطائرات يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، بل ويحد من القدرة على تحديد مصدر إطلاقها في بعض الحالات. ويشير محللون أمنيون إلى أن هذا النوع من المسيّرات يعيد تعريف مفهوم “التهديد منخفض التكلفة عالي التأثير” في ساحات القتال الحديثة.

وفي المقابل، تعتمد إسرائيل بشكل تقليدي على أنظمة الحرب الإلكترونية لتعطيل الطائرات المسيّرة، لكن هذه الوسائل تبدو أقل فاعلية أمام التقنية الجديدة، ما يدفع الجيش إلى اللجوء لوسائل بديلة مثل الحواجز الفيزيائية والشباك في بعض المناطق.

سلاح صغير بتأثير غير متوقع

رغم صغر حجمها، فإن هذه الطائرات تُستخدم في استهداف دقيق لأهداف عسكرية، وفق ما أظهرته مقاطع مصورة تداولها حزب الله. وتشير تقارير عسكرية إلى أن بعض الهجمات أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الجنود الإسرائيليين، ما زاد من حساسية الموقف الميداني.

ويرى خبراء أن ما يميز هذا السلاح ليس حجمه أو قوته التدميرية فقط، بل قدرته على الوصول لأهداف دقيقة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وهو ما يمنحه قيمة استراتيجية مضاعفة في الصراع الحالي.

تكتيك الحرب منخفضة التكلفة

يُعتقد أن حزب الله يلجأ إلى تعديل طائرات مدنية وتحويلها إلى أدوات هجومية عبر إضافة متفجرات بسيطة، ضمن استراتيجية تعتمد على “الاقتصاد في السلاح” مقابل تحقيق أثر ميداني فعال.

هذا النهج لا يهدف إلى إحداث دمار واسع بقدر ما يركز على إرباك الخصم واستنزاف قدراته الدفاعية، خاصة في ظل تفوقه التكنولوجي التقليدي.

سباق مفتوح على الحلول

في المقابل، تحاول إسرائيل تطوير أدوات جديدة للتعامل مع هذا النوع من التهديدات، لكن مسؤولين عسكريين أقروا بأن الحلول الحالية لا تزال محدودة وغير مضمونة بالكامل.

وبين تطور التكنولوجيا العسكرية وتبدل أدوات المواجهة، يبدو أن ساحة الصراع تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: حرب لا تُحسم بالتفوق التقليدي وحده، بل بالقدرة على الابتكار المستمر في الميدان.