الأحد 28 يونيو 2026 06:04 مـ 12 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

أزمة كهرباء عدن 2026 | أرقام العجز الليلي وخطة إنقاذ محطة الرئيس

الأربعاء 6 مايو 2026 06:47 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
أزمة كهرباء عدن 2026
أزمة كهرباء عدن 2026

بين ليلٍ يلفه السواد وحرارةٍ لا ترحم أجساد المتعبين، تواجه العاصمة المؤقتة عدن اختباراً هو الأقسى في تاريخها المعاصر، ولم تعد الأزمة مجرد انقطاع عابر للتيار، بل تحولت إلى كابوس يومي يهدد حياة الملايين ويضع المدينة بأكملها على حافة انهيار وشيك لمنظومة الحياة.

لغة الأرقام الصادمة: عجز يتجاوز الخطوط الحمراء

تُشير البيانات التحليلية الأخيرة لواقع الطاقة في عدن إلى أرقام لا يمكن وصفها إلا بالخطيرة، حيث تتسع الفجوة بين ما يحتاجه السكان وبين ما توفره المحطات المتهالكة إلى مستويات غير مسبوقة، ووفقاً لأحدث الإحصائيات، بلغ إجمالي الأحمال الكهربائية المطلوبة لتغطية احتياج المدينة نحو 630 ميجاوات.

وفي قراءة متعمقة لمعدلات الإنتاج والعجز، تبرز الأرقام التالية:

  • الإنتاج النهاري: لا يتجاوز التوليد الفعلي نهاراً 257 ميجاوات (بما في ذلك مساهمة الطاقة الشمسية)، مما يخلف عجزاً قدره 373 ميجاوات، أي أكثر من نصف احتياج المدينة.

  • الإنتاج الليلي: تنخفض القدرة التوليدية ليلاً إلى 191 ميجاوات فقط، بينما يقفز العجز إلى 439 ميجاوات.

  • نسبة العجز: تصل نسبة العجز في ساعات الليل إلى قرابة 70% من إجمالي الطلب، وهو مؤشر يعكس تدهوراً حاداً في استقرار الخدمة.

هذا الواقع المزري فرض برنامج تقنين قاسٍ جداً، حيث يحصل السكان على ساعتي تشغيل فقط مقابل 6 ساعات انقطاع، مع تحذيرات جدية من زيادة ساعات الإطفاء في الأيام المقبلة.

الخطة الإسعافية.. حلول تقنية معطلة بقرار سياسي

لم تكن الحلول غائبة عن المشهد، فقد قدم وزير الكهرباء والطاقة، المهندس عدنان الكاف، قبل ثلاثة أشهر خطة طوارئ شاملة كان من شأنها إنقاذ المدينة من هذا المصير، وارتكزت الخطة على مسارين تقنيين:

  1. تأمين إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل توربينات "محطة الرئيس"، لرفع قدرتها من 95 ميجاوات حالياً إلى 230 ميجاوات.

  2. تنفيذ صيانة عاجلة وشاملة لمحطات التوليد لرفع كفاءتها وتحسين استقرار الخدمة.

وعلى الرغم من الوضوح الفني لهذه الخطة، إلا أن مراقبين يؤكدون أنها لم تحظَ بالاستجابة السياسية المطلوبة من الجهات العليا، مما أبقى المحطات تعمل في حدودها الدنيا، وظل المواطن هو الضحية الأولى لهذا التأجيل.

تحذيرات من كارثة إنسانية مع دخول ذروة الصيف

يحذر المختصون من أن الأيام القليلة القادمة، وتحديداً مع حلول 20 مايو، ستكون بمثابة اختبار قائل لقدرة السكان على الاحتمال، فمع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، يصبح الانقطاع الطويل للكهرباء خطراً داهماً يهدد حياة:

  • كبار السن والمرضى: الذين تعتمد حياتهم في كثير من الأحيان على أجهزة طبية أو أجواء مكيفة لتجنب نوبات الحر.

  • الأطفال: الذين يعانون من الأمراض الجلدية وضيق التنفس بسبب شدة الرطوبة.

  • القطاعات الحيوية: حيث يضغط العجز الكهربائي بشدة على الخدمات الصحية والتعليمية في المدينة.

نداء عاجل لمجلس القيادة الرئاسي

أمام هذا التدهور المتسارع، تتصاعد الدعوات الشعبية والميدانية لسرعة تدخل مجلس القيادة الرئاسي، ولم يعد الوقت في صالح أحد، وكلفة التأخير في اتخاذ قرارات عاجلة لتنفيذ خطة الطوارئ ستكون باهظة الثمن.

وتدفع عدن اليوم ضريبة غياب الحلول المستدامة من أعصاب سكانها وصحة أطفالها، والمدينة تعمل بنصف طاقتها نهاراً وتغرق في ظلام دامس ليلاً، والحل يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع معاناة الناس فوق كل اعتبار قبل أن نصل إلى مرحلة الانهيار الكلي للمنظومة.