زلزال الفجيرة يكشف الفجوة..
ثناء الإمارات ”الانتقائي“ يضع العلاقات مع السعودية تحت المجهر
بين ليلة وضحاها، تحولت المنصات الإعلامية في الإمارات إلى مرآة تعكس خارطة جديدة للود السياسي في الخليج؛ حيث تصدرت عبارات الشكر لدول قطر والكويت والبحرين المشهد، بينما خيم الصمت والبرود على ذكر الجار الأقرب، فهل نحن أمام "عتاب المحبين" أم أن المصالح البرجماتية بدأت تزيح روابط الدم والتاريخ؟
ثناء إماراتي بـ "انتقائية" سياسية: قطر والكويت في الواجهة
شهدت الساحة الإعلامية والمنصات الرائجة في دولة الإمارات العربية المتحدة موجة من الإشادة الواسعة بالدور والمواقف الأخوية لكل من دولة قطر ودولة الكويت ومملكة البحرين، وجاء هذا الثناء في أعقاب سلسلة من الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مواقع حيوية تابعة لشركة "أدنوك" النفطية في إمارة الفجيرة.
ورغم تسابق الدول العربية والخليجية لإعلان التضامن مع الإمارات وإدانة العدوان الغادر على منشآتها النفطية، إلا أن الموقف السعودي جاء -بحسب المراقبين- متأخراً من "الشقيقة الكبرى"، وهذا التأخير لم يمر مرور الكرام؛ بل كشف عن حجم الامتعاض الإماراتي من سياسات الرياض التي وصفتها بعض الدوائر بالتعالي والبرجماتية في التعامل مع الأشقاء.
ديموغرافيا الإمارات: اقتصاد يقوم على "سواعد الوافدين"
لفهم تعقيدات الموقف الإماراتي، يجب النظر إلى طبيعة الدولة التي تعد ثاني أكبر دول الخليج سكاناً بعد السعودية، ويبلغ عدد سكان الإمارات أكثر من 11 مليون نسمة، لكن المثير للاهتمام أن 90% منهم مقيمون أجانب يمثلون أكثر من 200 جنسية.
-
العمالة الوافدة: يأتي أغلب المقيمين من الهند وباكستان وبنغلاديش، حيث يشكل الوافدون الهنود وحدهم نسبة 38.45% من السكان.
-
المواطنون: يبلغ عدد الحاملين للجنسية الإماراتية نحو 1.31 مليون نسمة وفقاً لإحصائيات عام 2025.
-
الفجوة النوعية: يشكل الذكور 63.80% من إجمالي السكان مقابل 36.20% للإناث، والسبب يعود لتدفق العمال الوافدين دون عائلاتهم.
يغذي هذا التركيب السكاني اقتصاداً يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي 504 مليارات دولار، مع قدرة شرائية للفرد تصل إلى 53 ألف دولار، متفوقة بذلك على دول عظمى مثل بريطانيا.
لغة النفط والسياسة: ركائز القوة الإماراتية
يعتمد الاقتصاد الإماراتي بشكل جوهري على الذهب الأسود، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة تجاه أي هجمات تطال المنشآت النفطية.
-
المساهمة الاقتصادية: يشكل النفط 30% من الناتج المحلي الإجمالي و41% من إيرادات الدولة العامة.
-
القدرة الإنتاجية: تنتج البلاد 3.38 مليون برميل يومياً، مع احتياطيات مثبتة ضخمة تبلغ 113 مليار برميل.
-
التحولات الدبلوماسية: إلى جانب القوة النفطية، انتهجت الإمارات مساراً سياسياً مثيراً للجدل بتوقيع "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل في 2020، بدعوى منع ضم الضفة الغربية وإنقاذ حل الدولتين.
تقلبات التحالفات من "حصار قطر" إلى "حرب غزة"
تعكس العلاقات الإماراتية مع محيطها العربي حالة من "السيولة السياسية"؛ فالدولة التي شاركت السعودية والبحرين ومصر في حصار قطر (2017-2021) بتهم دعم الإرهاب والعلاقة مع إيران، هي نفسها اليوم التي تثني بحرارة على الموقف القطري.
في المقابل، يظهر التباين في المواقف تجاه القضايا الساخنة مثل حرب غزة؛ حيث نددت الإمارات بهجوم حماس في السابع من أكتوبر وصفته بـ "التصعيد الخطير"، بينما واصلت نمو مبادلاتها التجارية مع إسرائيل بنسبة 11% بين عامي 2023 و2024، لتصل التجارة غير النفطية بينهما إلى 2.3 مليار دولار، وهذا النهج "الواقعي" في السياسة الخارجية قد يكون هو نفسه السبب في التوترات الصامتة مع السعودية، حيث تتصادم الرؤى الاقتصادية والقيادية للمنطقة بين القطبين الكبيرين.

