كارثة صحية صامتة في غزة.. القوارض تقتحم الخيام وسط تحذيرات من فيروس هانتا
تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، مع تحوّل مخيمات النزوح إلى بيئة شديدة الخطورة لا تهددها فقط آثار القصف والحصار، بل أيضًا انتشار القوارض التي أصبحت مصدر تهديد صحي مباشر لآلاف العائلات، في ظل انهيار بيئي حاد ونقص حاد في أبسط مقومات الحياة.
مأساة داخل الخيام.. خوف لا ينتهي
في مشهد صادم يعكس حجم المعاناة، استيقظت المسنة انشراح حجاج (68 عامًا) داخل خيمتها في مخيم عرفات بمدينة غزة على نزيف في قدميها، لتكتشف أن جرذانًا نهشت أصابعها أثناء نومها، دون أن تشعر بسبب إصابتها بما يعرف بـ“القدم السكرية”.
تقول السيدة في رواية مؤلمة: “نعيش مع الجرذان، تأكل مما نأكل وتنام حيث ننام… أخشى أن أستيقظ يومًا وقد فقدت قدمي بالكامل”، في وصف يلخص واقعًا يوميًا يعيشه كثير من النازحين داخل المخيمات.
بيئة مثالية لانتشار الأمراض
وسط هذا الواقع القاسي، يحذر مختصون صحيون من أن تراكم النفايات والركام وتدهور شبكات الصرف الصحي خلق بيئة مثالية لانتشار القوارض، وما تحمله من أمراض خطيرة قد تتفشى بصمت بين السكان.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة ماجد أبو رمضان أن تزايد أعداد الجرذان يرفع احتمالات انتشار أمراض متعددة، سواء عبر العض المباشر أو من خلال الفضلات والبول أو الحشرات الناقلة مثل البراغيث والقراد. ومن بين هذه الأمراض: فيروس هانتا، الطاعون، داء البريميات، السالمونيلا، والتولاريميا.
خطر صحي يتوسع مع هشاشة الواقع الإنساني
الأخطر، بحسب التقديرات الصحية، أن أكثر من مليون شخص يعيشون حاليًا في ظروف سكنية غير مستقرة داخل خيام أو أماكن مكشوفة، ما يجعلهم في تماس مباشر مع مصادر العدوى. ومع ضعف الإمكانيات الطبية وتراجع القدرة على الاستجابة، تتضاعف المخاوف من تفشي أمراض قد يصعب احتواؤها في الوقت المناسب.
في ظل هذا المشهد المعقد، لا تبدو الأزمة في غزة مجرد أزمة إنسانية تقليدية، بل حالة مركبة تتداخل فيها الحرب مع الانهيار البيئي والصحي، لتخلق واقعًا يهدد الحياة من كل اتجاه، حتى داخل الخيمة التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا مؤقتًا.

