المشهد اليمني: توتر قبلي في الجوف اختطاف الشيخ حمد بن فدغم وامرأة يشعل غضب قبائل دهم
بين فكي الغضب والكرامة، تقف محافظة الجوف اليوم على صفيح ساخن؛ حيث تحولت حادثة اختطاف شيخ قبلي وامرأة إلى شرارة قد تحرق تفاهمات السنين، لم تكن مجرد عملية "توقيف"، بل كانت طعنة في صميم "العرف القبلي" اليمني الأصيل، جعلت أبناء قبائل دهم يتركون خنادقهم ليعودوا إلى حضن القبيلة المستنفرة.
صرخة "دهم": اختطاف الشيخ فدغم وتفجر الأزمة
تشهد محافظة الجوف توتراً أمنياً وقبلياً هو الأخطر من نوعه، عقب اختطاف الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، أحد أبرز وجهاء قبيلة دهم، وامرأة كانت برفقته تُدعى "ميرا"، والحادثة التي وقعت في منطقة "الحتارش" على الخط الاستراتيجي الرابط بين صنعاء والجوف، لم تكن عابرة، بل فجرت "نكفاً قبلياً" (استنفاراً عاماً) تجاوزت أصداؤه حدود المحافظة.

الشيخ فدغم، الذي تم اقتياده مع المرأة إلى جهة مجهولة بواسطة حملة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي، يمثل ثقلاً اجتماعياً جعل من المساس به "تجاوزاً خطيراً" لا يمكن للقبيلة تجاوزه، والتقارير الميدانية تؤكد أن قبائل دهم اعتبرت اختطاف امرأة بحد ذاته "عيباً أسود" في العرف اليمني، وهو ما ضاعف من حدة الغضب الشعبي والقبلي.
زلزال الميدان: المقاتلون ينسحبون من الجبهات
في مؤشر تحليلي يعكس مدى خطورة الموقف على التوازن العسكري في المنطقة، أكدت مصادر قبلية موثوقة أن عدداً كبيراً من أبناء قبيلة دهم المنخرطين في صفوف القتال غادروا مواقعهم العسكرية فور سماعهم بالخبر.
هذا الانسحاب الجماعي والعودة إلى المناطق القبلية يحمل رسائل سياسية وعسكرية قوية لجماعة الحوثي:
-
أولوية القبيلة: أن الولاء للعرف والقبيلة يسبق أي تحالفات سياسية أو عسكرية.
-
انهيار الثقة: أن استهداف الرموز القبلية يؤدي فوراً إلى تآكل القواعد الشعبية والميدانية للجماعة في مناطق نفوذ دهم.
-
فشل الوساطة: أخفقت المحاولات التي قادتها قيادات ميدانية حوثية لاحتواء الغضب، نظراً لتمسك الوجهاء بشرط "الإفراج الفوري وغير المشروط" ورد الاعتبار.
الأعراف في مواجهة الرصاص: تفاصيل حادثة "الحتارش"
تعود تفاصيل الواقعة إلى اعتراض طقم عسكري لسيارة الشيخ فدغم أثناء رحلته الروتينية، وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الحادثة ترتبط بخلافات عميقة حول "ممتلكات"، لكن القبيلة ترفض تبرير استخدام القوة العسكرية في قضايا مدنية أو عقارية، خاصة عندما يتعلق الأمر باختطاف نساء، وهو ما تصفه البيانات القبلية بـ"الانتهاك الصارخ للأعراف والتقاليد التي صانتها الأجيال".
قبائل دهم، وفي بيان شديد اللهجة، أعلنت حالة الاستنفار القصوى في مختلف مديريات الجوف، محملة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة الشيخ فدغم والمرأة المرافقة له، وهدد الوجهاء باتخاذ خطوات تصعيدية قد تشمل "قطع الطرقات" أو "إلغاء الاتفاقات السابقة" مع سلطات الأمر الواقع في صنعاء.
الجوف بين المطرقة والسندان
تمثل محافظة الجوف أهمية جيو-استراتيجية كبرى لليمن، وقبيلة دهم هي العمود الفقري لهذه المحافظة، أي صدام مسلح بين القبيلة والجماعة يعني:
-
انفجار الفوضى: تحول المحافظة إلى ساحة حرب مفتوحة يصعب السيطرة عليها.
-
قطع خطوط الإمداد: نظراً لسيطرة القبائل على طرق حيوية تربط بين المحافظات الشمالية والشرقية.
-
العدوى القبلية: قد تشجع هذه الحادثة قبائل أخرى في عمران أو صنعاء على اتخاذ مواقف مشابهة في حال استمرار التجاوزات الأمنية ضد الوجهاء.
ختاماً، إن تحرك قبائل دهم اليوم يحمل طابعاً "قبلياً بحتاً" يهدف لحماية الحقوق وصون الكرامة، لكنه في جوهره يضع جماعة الحوثي أمام اختبار صعب، إما الانصياع لصوت العرف القبلي والإفراج عن المختطفين، أو مواجهة طوفان من الغضب القبلي الذي لا تعترف حدوده بالرصاص.

