مستقبل مفاوضات غزة 2026 هل تنهي القوات الدولية تعنت إسرائيل وشروط حماس؟
في قلب الركام وتحت وطأة الجوع، تقف غزة اليوم على مقصلة الحسابات السياسية المعقدة؛ حيث تصطدم طموحات السلام بجدار الشروط التعجيزية، ليظل المواطن الفلسطيني معلقاً بين حلم إعادة الإعمار وكابوس "السيستم" العسكري الذي يرفض التوقف.
غزة بين أنياب "التعنت" وآمال "الانفراجة"
لا تزال مفاوضات قطاع غزة تراوح مكانها في دهاليز الخلافات العميقة، وسط حالة من التعثر تفرضها الفجوة الواسعة بين أولويات الأطراف المتصارعة حول خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي، وفي الوقت الذي تصر فيه إسرائيل على "نزع السلاح" كشرط مسبق للانسحاب، تتمسك حركة حماس بتنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية قبل الخوض في تفاصيل التسلح، وهذا الجمود دفع واشنطن لإرسال "نيكولاي ميلادينوف"، الممثل السامي لمجلس السلام، في محاولة أخيرة لكسر حلقة التعنت وإيجاد مخرج للأوضاع الكارثية التي لم يعد الفلسطينيون قادرين على تحملها.
عقدة "نزع السلاح".. رؤية إسرائيلية تفرضها القوة
يرى الدكتور مأمون أبو عامر، المحلل السياسي الفلسطيني، أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود نهائياً، لكنها تواجه "تعثراً مصطنعاً" تفرضه إسرائيل لمحاولة فرض رؤيتها الخاصة على المجتمع الدولي، فإسرائيل تضغط لتنفيذ بند نزع السلاح قبل الالتزام بملفات الإغاثة والأمن، وهو ما تراه الأطراف الفلسطينية تنصلاً من تنفيذ استحقاقات خطة السلام المقرة دولياً.

ويؤكد أبو عامر أن مطالبة حماس بنزع سلاحها في ظل غياب "سلطة وطنية" وأجهزة أمنية رسمية تدير القطاع هو أمر "غير منطقي"، فالخوف من غياب الضمانات الدولية التي تحمي الفلسطينيين من الاستهداف الإسرائيلي مجدداً يظل العائق الأكبر، خاصة مع وجود ميليشيات تتعاون مع الجيش الإسرائيلي في الداخل ضد فصائل المقاومة.
الحقيقة العسكرية.. هل لا يزال سلاح المقاومة يهدد إسرائيل؟
في تحليل لافت للقدرات العسكرية الحالية، يشير أبو عامر إلى أن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم يقرون بأن القدرات العسكرية الكبرى لحماس قد تلاشت، ولم يتبقَ سوى "الأسلحة الخفيفة"، وبناءً على ذلك، فإن السلاح المتبقي لا يشكل تهديداً استراتيجياً لمعادلة الأمن في المنطقة، بل أصبح مخصصاً لأغراض "التأمين الشخصي" فقط.
سياق تحليلي لمستقبل السلاح والتعافي:
-
إعادة الإعمار: تشير التقديرات إلى أن تعافي غزة تماماً قد يستغرق 15 عاماً بسبب الدمار غير المسبوق.
-
الموقف الشعبي: يدرك الفلسطينيون مخاطر السياسات الإسرائيلية الرامية لتمزيق الوعي المجتمعي، لذا لا يمارسون ضغوطاً على المقاومة لتسليم السلاح دون ضمانات حقيقية.
-
خيار التهجير: تسعى إسرائيل عبر الحصار اليومي وتوسعة "المنطقة الصفراء" (أراضي القطاع تحت سيطرتها) إلى دفع السكان نحو خيار التهجير القسري.
مقترح "ميلادينوف".. هل هي بداية النهاية؟
تتجه الأنظار حالياً نحو مقترح أمريكي جديد يقوده ميلادينوف، يتمثل في إدخال "لجنة إدارة" للمناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل، مدعومة بقوات "شرطة دولية" تتولى حفظ الأمن، وهذا الطرح يمثل محاولة لإنهاء التعنت الإسرائيلي وفتح باب جاد لعمليات إعادة الإعمار.
ومع ذلك، يظل تنفيذ هذا المقترح مرهوناً بمرحلة "تهدئة فعلية" تسبق القضايا الخلافية، وبمدى قدرة الإدارة الأمريكية على كبح جماح التصعيد الإسرائيلي الذي يراه المحللون "مؤقتاً" ويسبق ترتيبات إقليمية كبرى قد ترتبط بمصير الصراع الأوسع مع إيران.

