خلف أبواب الأقصى.. مخطط إسرائيلي جديد يثير القلق في أقدم ممرات القدس
في تصعيد جديد يطال قلب البلدة القديمة في القدس، حذّرت محافظة القدس من تحركات إسرائيلية مرتقبة قد تغيّر ملامح أحد أهم الممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى. القضية لا تتعلق هذه المرة بعقار أو منزل واحد، بل بمخطط تقول المحافظة إنه يمهد لمرحلة جديدة من السيطرة الاستيطانية داخل منطقة تحمل ثقلًا تاريخيًا ودينيًا شديد الحساسية.
باب السلسلة.. الممر الذي عاد إلى واجهة الصراع
بحسب بيان صدر اليوم السبت، أكدت المحافظة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستعد يوم الأحد للمصادقة على مخطط يقضي بإخلاء عدد من المواطنين الفلسطينيين من منازلهم ومحالهم التجارية في حي باب السلسلة، أحد أبرز المداخل التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى.
وترى المحافظة أن استهداف المنطقة يتجاوز البعد العقاري التقليدي، باعتبار أن باب السلسلة يمثل شريانًا حيويًا داخل البلدة القديمة، وأن أي تغيير في تركيبته السكانية أو العمرانية يحمل أبعادًا سياسية ودينية مرتبطة بمستقبل الوجود الفلسطيني في محيط الأقصى.
عقارات تاريخية على خط الاستيلاء
البيان أشار إلى أن المخطط الجديد يستند إلى قرارات وسياسات قديمة تعود إلى عام 1968، حين استولت سلطات الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي البلدة القديمة تحت ما وصفته بـ”المنفعة العامة”، وهو ما استخدم لاحقًا لتوسيع ما يُعرف بالحي اليهودي.
كما أوضحت المحافظة أن المنطقة المستهدفة تضم عقارات فلسطينية تاريخية تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، ما يزيد من حساسية التحرك الإسرائيلي المرتقب، خاصة مع غياب تفاصيل رسمية واضحة حول عدد العقارات أو أسماء أصحابها.
وتقول الرواية الفلسطينية إن تنفيذ المخطط سيفتح الباب أمام تهجير قسري تدريجي للسكان الفلسطينيين من الممرات المحيطة بالأقصى، بما يغيّر الطابع التاريخي والديموغرافي للمنطقة.
مخاوف من تغيير هوية البلدة القديمة
في بيانها الصادر مساء السبت 16 مايو، شددت محافظة القدس على أن خطورة المخطط لا تتوقف عند مصادرة الممتلكات، بل تمتد إلى تهديد معالم تاريخية وإسلامية تشكل جزءًا أصيلًا من هوية القدس القديمة.
وترى المحافظة أن ما يجري يأتي ضمن مسار أوسع لفرض وقائع جديدة داخل البلدة القديمة، عبر إحكام السيطرة على الممرات المحيطة بالأقصى وتحويلها تدريجيًا إلى مناطق ذات طابع استيطاني مغلق، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الوجود الفلسطيني والإسلامي في المنطقة.
دعوات لتحرك دولي عاجل
وفي ختام بيانها، دعت المحافظة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية المعنية إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالسياسات الاستيطانية المتصاعدة داخل القدس القديمة.
وبين التحذيرات الرسمية والتوتر المتصاعد حول الأقصى، يبقى باب السلسلة اليوم أكثر من مجرد ممر حجري قديم… بل عنوانًا جديدًا لمعركة تدور بصمت فوق ذاكرة مدينة لا تتوقف عن الاشتعال.

