الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

الكنيسة القبطية تعترف بقداسة الأنبا صرابامون بعد 91 عامًا من وفاته.. من هو مطران الخرطوم؟

الجمعة 22 مايو 2026 09:41 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
الكنيسة القبطية تعترف بقداسة الأنبا صرابامون
الكنيسة القبطية تعترف بقداسة الأنبا صرابامون

أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اعترافها رسميًا بقداسة الأنبا صرابامون، مطران الخرطوم وأم درمان، بعد مرور 91 عامًا على وفاته، في لحظة تحمل أبعادًا روحية وتاريخية عميقة، والقرار لم يكن مجرد إجراء كنسي، بل إعادة إحياء لسيرة رجل كرّس حياته للخدمة والبناء والتعليم، وترك بصمة ممتدة في تاريخ الكنيسة داخل السودان وخارجها.

اعتراف الكنيسة القبطية بقداسة الأنبا صرابامون

وأعاد هذا الاعتراف تسليط الضوء على واحدة من الشخصيات الكنسية التي جمعت بين الزهد والعمل الميداني والرؤية التنموية، ليعود اسم الأنبا صرابامون إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز الرموز الروحية في تاريخ الكنيسة القبطية خلال القرن العشرين.

الكنيسة القبطية تعلن الاعتراف بقداسة الأنبا صرابامون

خلال اجتماع المجمع المقدس، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قرارها الرسمي بالاعتراف بقداسة الأنبا صرابامون مطران الخرطوم وأم درمان، الذي رحل عن العالم عام 1935، في خطوة اعتبرها كثيرون توثيقًا لمسيرة استثنائية امتدت لعقود طويلة من الخدمة والعطاء.

ويأتي هذا الاعتراف في إطار تقليد كنسي يقوم على دراسة السيرة الروحية والخدمية للشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في حياة المؤمنين والمجتمعات التي خدمتها، حيث لم يكن تأثير الأنبا صرابامون محصورًا في الجانب الرعوي فحسب، بل امتد إلى مجالات التعليم والتنمية والعمل الاجتماعي.

من هو الأنبا صرابامون؟

وُلد الأنبا صرابامون، وكان اسمه قبل الرهبنة "يوحنا"، في مدينة إسنا في السابع من يناير عام 1860، ثم نشأ في بلدة العضايمة بمحافظة قنا، حيث تأثر منذ سنواته الأولى بسير القديسين والرهبان.

وتذكر الروايات الكنسية أن نقطة التحول الكبرى في حياته جاءت بعد تعرضه لمرض شديد في طفولته، ثم تعافيه بصورة تركت أثرًا روحيًا كبيرًا داخله، ما دفعه إلى اتخاذ قرار الانضمام إلى الحياة الرهبانية في سن مبكرة، وفي السابعة عشرة من عمره، التحق بدير السريان بوادي النطرون، ليبدأ رحلة طويلة من النسك والخدمة والعمل الكنسي.

رحلة صعود داخل المؤسسة الكنسية

لم تمض سنوات طويلة حتى بدأ الأنبا صرابامون يتدرج في المناصب والمسؤوليات الكنسية، بفضل شخصيته القيادية وروحه العملية، وسرعان ما تولى رئاسة دير السريان، وهناك بدأت تظهر ملامح مشروعه الإصلاحي والتنموي.

عمل على تطوير موارد الدير وإدارة شؤونه بأسلوب مختلف، وهو ما لفت الأنظار إلى قدراته التنظيمية والإدارية، وفي عام 1897، اختاره البابا كيرلس الخامس ليصبح أسقفًا للخرطوم وبلاد السودان، في مهمة حملت تحديات كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والجغرافية المعقدة آنذاك.

بناء الكنائس والمدارس.. مشروع تنموي مبكر

لم يتعامل الأنبا صرابامون مع منصبه الكنسي باعتباره مسؤولية دينية فقط، بل تبنى رؤية تنموية متكاملة. فمع وصوله إلى السودان، بدأ العمل على تأسيس بنية كنسية وتعليمية واسعة.

أسس أول كنيسة قبطية في الخرطوم، ثم واصل إنشاء الكنائس في مناطق مختلفة، بالتوازي مع تأسيس المدارس والمؤسسات الخدمية التي استفاد منها أبناء المجتمع السوداني بمختلف فئاته.

هذه الجهود جعلته واحدًا من أبرز الشخصيات الدينية المؤثرة في تاريخ الكنيسة القبطية بالسودان، خاصة أن نشاطه لم يكن موجهًا لفئة بعينها، بل حمل طابعًا إنسانيًا واجتماعيًا واسع النطاق.

أسلوب حياة بسيط وشخصية قريبة من الناس

رغم مكانته الكنسية الكبيرة، اشتهر الأنبا صرابامون ببساطة حياته وقربه من الناس. وتروي شهادات عديدة أنه كان يشارك العمال أعمال البناء بنفسه، ولم يكن يكتفي بإدارة المشروعات من بعيد.

كما عُرف بأسلوبه البسيط في جمع التبرعات، إذ كان يردد عبارة أصبحت مرتبطة باسمه:

"أعطوني ثمن فرخة لأجل الكنائس والمدارس"،

في إشارة إلى إيمانه بأن المشروعات الكبرى تبدأ بمساهمات صغيرة، وهذا النموذج الإنساني جعله يحظى بمحبة واسعة داخل الأوساط الكنسية والشعبية.

سنواته الأخيرة وعودة الوداع إلى القاهرة

في عام 1909 تمت ترقيته إلى رتبة مطران، واستمرت مسيرته في السودان لسنوات طويلة قبل أن يعود إلى القاهرة عام 1926، وخلال سنواته الأخيرة، عاش حياة هادئة داخل القصر البطريركي بحلوان حتى رحيله في 18 يونيو عام 1935، ليُدفن لاحقًا في كنيسة أبي سيفين بمصر القديمة.

خلاصة بشكاتب عن الأنبا صرابامون

واليوم، وبعد مرور 91 عامًا على وفاته، تعود سيرته إلى الواجهة مجددًا باعتراف رسمي بقداسته، ليصبح اسمه جزءًا من الذاكرة الروحية للكنيسة القبطية، ورسالة متجددة حول أثر الخدمة الصادقة والعمل الممتد عبر الزمن.