الخميس 4 يونيو 2026 02:44 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

المشهد اليمني: مزاد بريطاني يعرض 7 قطع أثرية يمنية نادرة للبيع

السبت 23 مايو 2026 12:38 مـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
آثار اليمن
آثار اليمن

في مشهد يتكرر بصورة تثير القلق، تعود الآثار اليمنية إلى واجهة المزادات العالمية، لكن هذه المرة عبر سبع قطع أثرية نادرة تستعد للظهور في مزاد بريطاني خلال منتصف يونيو المقبل، والقضية لا تتعلق بمجرد مقتنيات قديمة تُعرض للبيع، بل بصفحات من التاريخ اليمني وحضارة ضاربة في عمق الزمن تواجه خطر التشتت والضياع خارج حدودها الأصلية.

آثار اليمن على طاولة المزادات مجددًا

ومع تزايد ظهور القطع الأثرية اليمنية في صالات المزادات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، تتجدد التساؤلات بشأن آليات حماية التراث اليمني، ومدى فاعلية جهود استعادة الآثار وملاحقة القطع التي غادرت البلاد في ظروف مختلفة.

مزاد في لندن يعرض 7 قطع أثرية يمنية نادرة

كشف الباحث اليمني عبدالله محسن عن عرض سبع قطع أثرية يمنية نادرة للبيع داخل أحد المزادات البريطانية، والمقرر تنظيمه يوم 21 يونيو المقبل في العاصمة البريطانية لندن داخل صالة "أبولو آرت أوكشنز".

وبحسب ما أوضحه محسن، فإن المزاد يأتي ضمن فعالية تحمل اسم "مجموعة الأمير للفنون والتحف القديمة الرائعة"، والتي تضم عددًا من القطع الأثرية والتحف التاريخية القادمة من حضارات مختلفة.

وأشار الباحث إلى أن القطع المعروضة تنتمي إلى الإرث الحضاري اليمني العريق، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف تهريب الآثار اليمنية وبيعها في الأسواق الدولية.

"ربيع تحول إلى خريف".. قراءة في توصيف الباحث اليمني

استخدم عبدالله محسن وصفًا لافتًا عندما قال إن "الربيع الحالي شهد خريفًا على آثار اليمن"، وهي عبارة تعكس حجم القلق من التوسع المستمر في عرض آثار يمنية داخل مزادات خارجية.

هذا الوصف لا يحمل دلالة لغوية فقط، بل يعبر عن مخاوف متزايدة من فقدان المزيد من الشواهد التاريخية المرتبطة بإحدى أقدم الحضارات في شبه الجزيرة العربية.

فالآثار بالنسبة للدول ليست مجرد مقتنيات جامدة أو قطع حجرية نادرة، وإنما تمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية والهوية التاريخية، كما تشكل مصدرًا مهمًا للمعرفة الثقافية والبحث العلمي.

لماذا تثير مزادات الآثار اليمنية مخاوف متكررة؟

خلال السنوات الماضية، ظهرت عشرات القطع الأثرية اليمنية في مزادات وصالات عرض داخل عدد من الدول الأوروبية والغربية، وهو ما أثار موجات متكررة من الجدل والمطالبات بضرورة تتبع مصادر هذه القطع والتحقق من طرق خروجها.

وتتزايد المخاوف عادة عندما يتعلق الأمر بقطع تعود إلى حضارات يمنية قديمة مثل ممالك سبأ وقتبان وحضرموت وحمير، وهي حضارات تركت إرثًا تاريخيًا غنيًا يمتد لآلاف السنين.

ويرى متخصصون في التراث أن استمرار ظهور آثار يمنية في مزادات دولية قد يعكس تحديات كبيرة تتعلق بالتوثيق والحماية والمتابعة القانونية للقطع الأثرية.

التراث اليمني بين التهريب والاستعادة

ملف استعادة الآثار المنهوبة لا يقتصر على اليمن وحدها، إذ تواجه العديد من الدول تحديات مشابهة في استرداد مقتنياتها التاريخية المنتشرة خارج حدودها.

لكن خصوصية الحالة اليمنية ترتبط بما شهدته البلاد خلال سنوات من اضطرابات وصراعات أثرت على العديد من المواقع الأثرية، وأثارت مخاوف من تعرض بعضها لأعمال نهب أو تهريب.

وفي هذا السياق، دعا الباحث عبدالله محسن الجهات المعنية إلى تكثيف جهودها لتتبع القطع الأثرية اليمنية والعمل على استعادتها، إلى جانب تطوير آليات الحماية والتوثيق للحفاظ على التراث الثقافي من الضياع.

هل تكفي إجراءات الحماية الحالية؟

يرى خبراء أن حماية الآثار لم تعد تقتصر على تأمين المواقع التاريخية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بإنشاء قواعد بيانات رقمية متكاملة وتوثيق القطع الأثرية وتسجيلها دوليًا، كما أن التعاون مع المؤسسات الدولية المختصة بالتراث، وتفعيل الإجراءات القانونية، أصبح جزءًا أساسيًا من جهود استعادة الآثار وحمايتها.

خلاصة بشكاتب عن المشهد اليمني

وفي ظل تكرار ظهور قطع يمنية في مزادات خارجية، تبدو الحاجة ملحة إلى تحركات أكثر فاعلية لضمان الحفاظ على الإرث الحضاري اليمني للأجيال المقبلة، ويبقى السؤال الأبرز كم قطعة أخرى من ذاكرة اليمن التاريخية قد تظهر مستقبلًا على منصات المزادات العالمية؟