اعتقال قيادي بالدفاع الوطني في الرقة.. تصاعد مطالب المحاسبة وفتح ملفات جرائم الحرب بسوريا
في تطور أمني لافت شمالي سوريا، اعتقلت قوات الأمن السورية، اليوم الخميس، أحد أبرز القادة السابقين في مليشيا “الدفاع الوطني” بمحافظة الرقة، وسط تصاعد مطالب شعبية وحقوقية بإحالته إلى القضاء ومحاسبته على اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الحرب.
اعتقال قيادي سابق بالدفاع الوطني في الرقة يشعل مطالب المحاسبة
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة ملف العدالة الانتقالية في سوريا، خاصة مع تزايد التحركات الأمنية ضد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، بالتزامن مع فتح ملفات حساسة تتعلق بجرائم حرب وعمليات قتل جماعي شهدتها عدة مناطق سورية خلال السنوات الماضية.
اعتقال “تركي البوحمد” في ريف الرقة
وبحسب المعلومات المتداولة، اعتقلت قوات الأمن السورية تركي المرعي، المعروف بلقب “تركي البوحمد”، وهو قائد سابق في مليشيا “الدفاع الوطني” الرديفة للجيش السوري السابق، وأحد المقربين من اللواء سهيل الحسن المعروف بـ“النمر”.
وجرت عملية الاعتقال داخل قرية البوحمد الواقعة في الريف الشرقي الجنوبي لمحافظة الرقة، والتي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن مركز المدينة، وسط حالة من الترقب الشعبي بشأن مصيره والإجراءات القضائية التي قد تُتخذ بحقه.
ويُعد “البوحمد” من أبرز الشخصيات العسكرية المحلية التي برزت خلال سنوات سيطرة النظام السابق على أجزاء من ريف الرقة، حيث قاد مجموعات مسلحة في بلدات البوحمد ومعدان والسبخة.
مطالب شعبية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب
أهالٍ وناشطون في محافظة الرقة طالبوا بضرورة تقديم القيادي السابق إلى محاكمة علنية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على مبدأ المساءلة القانونية وعدم تجاهل الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال سنوات النزاع.
ويعتبر مراقبون أن هذا الاعتقال يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، كونه الأول من نوعه داخل محافظة الرقة بحق شخصية محسوبة على النظام السابق منذ سيطرة السلطات الحالية على المحافظة مطلع العام الجاري، كما يفتح الباب أمام احتمالات توسيع الملاحقات الأمنية لتشمل شخصيات أخرى متهمة بارتكاب انتهاكات أو التورط في ملفات أمنية وعسكرية معقدة.
سلسلة اعتقالات تطال مسؤولين سابقين
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ سلسلة عمليات أمنية في عدة محافظات، أسفرت عن توقيف ضباط ومسؤولين سابقين قالت السلطات إنهم متورطون في جرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال فترة حكم النظام السابق.
ومن أبرز هذه العمليات، القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن بدمشق، خلال عملية أمنية نُفذت في ريف حماة أواخر نيسان الماضي، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا لدى الأوساط الحقوقية والإعلامية.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد الأمني والقضائي في سوريا، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية لتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الجرائم المرتبطة بالحرب.
فادي صقر.. ملف مفتوح رغم التسوية
في المقابل، لا يزال اسم فادي صقر، القيادي السابق في “الدفاع الوطني”، حاضرًا بقوة في النقاشات الحقوقية، رغم بقائه خارج دائرة الاعتقال بعد تسوية أجراها مع الحكومة الحالية ومشاركته ضمن لجنة للسلم الأهلي.
لكن تقارير حقوقية كشفت أن لجنة سورية مستقلة تستعد لرفع قضية ضده تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تشمل اتهامات بالقتل الجماعي والإخفاء القسري في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية دولية، فإن اللجنة المختصة تعمل على جمع الأدلة والملفات تمهيدًا لإحالتها إلى القضاء السوري، في خطوة قد تشكل اختبارًا حقيقيًا لمسار العدالة الانتقالية في البلاد.
هل تدخل سوريا مرحلة جديدة؟
يرى متابعون أن الاعتقالات الأخيرة تمثل مؤشرًا على تغير تدريجي في آليات التعامل مع ملفات الحرب والانتهاكات، خاصة مع تصاعد الدعوات الشعبية والحقوقية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وفي ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي ما تزال تعيشها سوريا، تبقى قدرة المؤسسات القضائية على إدارة هذه الملفات بحيادية واستقلالية عاملًا حاسمًا في بناء الثقة وإرساء الاستقرار على المدى الطويل.

