مستقبل لبنان على المحك، كيف تؤثر مفاوضات أمريكا وإيران على التصعيد الإسرائيلي وحزب الله؟
في وقت كان اللبنانيون يأملون أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أشهر من التصعيد، عاد الجنوب اللبناني مجددًا إلى دائرة التوتر مع الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي استهدفت مناطق عدة، وعلى رأسها مدينة صور، وبين هدنة تبدو هشة ومفاوضات إقليمية لم تتضح ملامحها بعد، يبقى مستقبل لبنان معلقًا على تطورات تتجاوز حدوده الجغرافية.
لبنان بين هدنة هشة ومطامع إسرائيلية
ومع استمرار المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف من تحول الساحة اللبنانية إلى ورقة ضغط ضمن صراع النفوذ الإقليمي، في ظل تمسك حزب الله بسلاحه وسعي إسرائيل لفرض واقع جديد على الأرض قبل أي تسويات محتملة.
التصعيد الإسرائيلي يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا جديدًا في جنوب لبنان، تزامن مع إصدار أوامر إخلاء لسكان عدد من المناطق الحدودية، ما أثار تساؤلات واسعة حول جدية اتفاق وقف إطلاق النار وإمكانية استمراره.
ويرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس رغبة في الحفاظ على الضغط العسكري والسياسي على حزب الله، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وعدم التوصل إلى تفاهمات شاملة تنهي أسباب الصراع.
أسامة شعث: إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد قبل أي اتفاق
ويؤكد الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى توسيع دائرة التصعيد سواء في لبنان أو قطاع غزة، في محاولة للحفاظ على تماسك حكومته وكسب دعم التيارات اليمينية المتشددة.
وأوضح شعث أن تراجع شعبية نتنياهو داخليًا نتيجة تداعيات الحروب الأخيرة يدفعه إلى تبني سياسات أكثر تشددًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية قبل الوصول إلى أي تفاهمات سياسية قد تفرض عليها تقديم تنازلات.
وأضاف أن إسرائيل تدرك أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل المنطقة، لذلك تحاول فرض وقائع جديدة على الأرض في جنوب لبنان لضمان موقع تفاوضي أقوى في المرحلة المقبلة.
استقرار لبنان مرتبط بمفاوضات أمريكا وإيران
بحسب شعث، فإن مستقبل الاستقرار في لبنان أصبح مرتبطًا بصورة كبيرة بمصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ إن أي تفاهم بين الطرفين قد ينعكس على مستوى التهدئة في الساحة اللبنانية.
وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي يظل هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، معتبرًا أن إسرائيل تنظر إلى مثل هذه الاتفاقات باعتبارها أدوات مؤقتة لإدارة الصراع وليس لإنهائه بشكل نهائي.
محمد خيري: لبنان جزء من معادلة النفوذ الإقليمي
من جانبه، يرى الدكتور محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن المفاوضات الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن لبنان يمثل إحدى أهم ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة، وأن أي ضغوط تمارس على حزب الله تحمل في طياتها رسائل سياسية موجهة إلى طهران بشأن نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن إيران لطالما تعاملت مع أوراق نفوذها الإقليمية باعتبارها أدوات تأثير في التفاوض، بينما يمثل حزب الله أحد أبرز هذه الأوراق وأكثرها حساسية.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الوضع اللبناني
يرجح خبراء ومحللون سياسيون وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال المرحلة المقبلة:
1- عودة المواجهات العسكرية
وهو السيناريو الأكثر خطورة، ويتمثل في انهيار التهدئة الحالية وعودة العمليات العسكرية بشكل أوسع على الجبهة اللبنانية.
2- استمرار التهدئة المؤقتة
ويقوم على بقاء الوضع الحالي دون انفجار شامل، انتظارًا لما ستسفر عنه المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
3- اتفاق سياسي أوسع
ويرتبط بإمكانية التوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية تضمن خفض التوتر في لبنان والمنطقة، وهو سيناريو يراه بعض المحللين صعب التحقيق في المدى القريب.
لبنان يدفع ثمن الصراعات الإقليمية
في ظل تشابك الملفات الإقليمية والدولية، يبدو لبنان أحد أكثر الأطراف تأثرًا بالصراع الدائر بين القوى الكبرى في المنطقة، فبين الحسابات الإسرائيلية ومصالح إيران ومواقف الولايات المتحدة، يبقى الاستقرار اللبناني رهينة لتفاهمات لم تنضج بعد، فيما تستمر المخاوف من أن تتحول الهدنة الحالية إلى مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة جديدة من التصعيد.

