قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، البرلمان يحسم الجدل حول الرؤية والاستضافة والنفقة
في ظل حالة من الجدل المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي، عاد ملف قانون الأحوال الشخصية إلى صدارة المشهد العام في مصر، بعدما انتشرت خلال الأيام الماضية تسريبات ومقترحات قيل إنها تتضمن تعديلات جوهرية تمس العلاقة بين الزوجين وحقوق الأبناء بعد الانفصال.
قانون الأحوال الشخصية يشعل النقاش في مصر
ورغم حالة الاستقطاب التي صاحبت تداول بعض المواد المقترحة، أكد أعضاء بمجلس النواب أن مشروع القانون لم يدخل حتى الآن مرحلة المناقشات الرسمية داخل البرلمان، مشددين على أن ما يتم تداوله لا يمثل بالضرورة الصيغة النهائية للتشريع المنتظر، والذي يعد أحد أكثر القوانين تأثيراً في حياة ملايين الأسر المصرية.
قانون يمس كل بيت مصري
يحظى قانون الأحوال الشخصية بأهمية خاصة نظراً لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة، وهي ملفات تمس شريحة واسعة من المجتمع المصري.
ومع التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الأصوات المطالبة بتحديث التشريعات الحالية بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع.
إلا أن هذا الملف الحساس غالباً ما يثير نقاشات واسعة بسبب ارتباطه بأبعاد اجتماعية ودينية وإنسانية متعددة، ما يجعل أي تعديل تشريعي محل اهتمام ومتابعة من مختلف الأطراف.
عمرو درويش: لا يمكن الحكم على نصوص لم تُناقش
أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يُطرح حتى الآن للنقاش الرسمي داخل البرلمان، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتباره نصوصاً نهائية أو مواد معتمدة.
وأوضح أن البرلمان لا يتعامل إلا مع المشروعات التي تُحال إليه بصورة رسمية، وأن الحديث عن مواد بعينها قبل عرضها ومناقشتها يعد أمراً سابقاً لأوانه، خاصة أن أي مشروع قانون يمر بعدة مراحل من الدراسة والمراجعة والتعديل قبل الوصول إلى صورته النهائية.
وأضاف أن العديد من المواد المتداولة حالياً قد تشهد تعديلات جوهرية أو يتم استبعادها بالكامل خلال مراحل الحوار والمناقشة، وهو ما يجعل إصدار الأحكام المسبقة أمراً غير دقيق.
توافق مجتمعي قبل إقرار التشريع
وشدد درويش على أن البرلمان لن يسمح بخروج قانون الأحوال الشخصية إلى النور إلا بعد الوصول إلى توافق مجتمعي واسع يضمن احترام الدستور والشريعة الإسلامية ويحافظ على تماسك الأسرة المصرية.
وأشار إلى أن المناقشات المرتقبة ستشمل مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، إلى جانب الخبراء القانونيين والمتخصصين في قضايا الأسرة والطفل ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكد أن الهدف الأساسي لا يتمثل في سرعة إصدار القانون، بل في الوصول إلى تشريع متوازن يعالج المشكلات الواقعية ويحد من النزاعات الأسرية المتزايدة، دون الإضرار بأي طرف من الأطراف.
ولاء الصبان: مصلحة الطفل هي الأولوية
من جانبها، أكدت النائبة ولاء الصبان أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المحور الرئيسي الذي تدور حوله جميع مواد قانون الأحوال الشخصية الجديد.
وأوضحت أن التشريع المنتظر ينبغي أن يحقق التوازن بين حقوق الأب والأم والأبناء، مع وضع آليات أكثر عدالة لتنظيم ملفات الرؤية والاستضافة والنفقة، بما يقلل من حجم النزاعات القضائية ويحافظ على الاستقرار النفسي للأطفال.
وأضافت أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بالخلافات الأسرية، وبالتالي فإن أي تعديل قانوني يجب أن يضمن حقهم في التواصل الطبيعي مع الوالدين والأجداد من الجانبين بعيداً عن الصراعات الشخصية.
الرؤية والاستضافة في قلب المناقشات
تعد قضايا الرؤية والاستضافة من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل المجتمع المصري، حيث تتباين الآراء بين المطالبين بتوسيع حقوق الاستضافة للأب غير الحاضن، وبين من يرون ضرورة وضع ضوابط صارمة تضمن سلامة الأطفال واستقرارهم.
وترى الصبان أن تطوير المنظومة الحالية أصبح ضرورة في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة، لكن ذلك يجب أن يتم من خلال نصوص متوازنة تراعي مصلحة الطفل أولاً وتحفظ حقوق جميع الأطراف دون تمييز.
وأكدت أن الهدف ليس الانتصار لطرف على حساب آخر، بل بناء منظومة أسرية أكثر عدالة وقدرة على الحد من النزاعات التي تنعكس سلباً على الأبناء.
التوعية الأسرية.. مفتاح نجاح أي قانون
يرى عدد من المتخصصين أن نجاح قانون الأحوال الشخصية لا يعتمد فقط على النصوص القانونية، وإنما يرتبط أيضاً بمدى انتشار ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة.
وفي هذا الإطار، دعت النائبة ولاء الصبان إلى إطلاق برامج للتوعية والتأهيل الأسري بالتزامن مع أي تعديلات تشريعية جديدة، مؤكدة أن دور وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والمجالس القومية لا يقل أهمية عن دور القانون نفسه.
وأشارت إلى أن بناء أسرة مستقرة يتطلب شراكة حقيقية بين التشريع والتوعية المجتمعية، بما يسهم في تقليل معدلات النزاعات الأسرية وحماية الأطفال من آثارها السلبية.
تشريع ينتظره ملايين المصريين
ومع استمرار حالة الجدل المجتمعي، يبقى مشروع قانون الأحوال الشخصية واحداً من أكثر الملفات التشريعية حساسية وانتظاراً في مصر.
وبين مطالب التحديث والتطوير، والحفاظ على الثوابت الدستورية والدينية والاجتماعية، تبدو مهمة المشرّع المصري دقيقة ومعقدة في الوقت ذاته، لكن المؤكد أن أي قانون جديد لن يكتب له النجاح إلا إذا نجح في تحقيق معادلة التوازن بين الحقوق والواجبات، وحماية الطفل، والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية، باعتبارها حجر الأساس في بناء المجتمع.
خلاصة قانون الأحوال الشخصية
وفي انتظار بدء المناقشات الرسمية داخل البرلمان، تبقى كل المواد المتداولة مجرد اجتهادات أو مقترحات غير نهائية، فيما يظل الحسم الحقيقي مرهوناً بالحوار المجتمعي والتوافق الوطني حول أحد أهم القوانين المرتبطة بحياة المواطنين.

