لم يكن التمثيل فقط.. قصة حب خفية رافقت عبد العزيز مخيون حتى أيامه الأخيرة
برحيل الفنان عبد العزيز مخيون، اليوم 10 يونيو 2026، تفقد الساحة الفنية أحد أبرز نجومها الذين تركوا بصمة خاصة في الدراما والسينما المصرية. وبينما يعرفه الجمهور من خلال عشرات الأدوار التي جسدها على مدار سنوات طويلة، بقي جانب آخر من شخصيته بعيدًا عن الأضواء، وهو شغفه العميق بالموسيقى وعلاقته الخاصة بآلة الكمان.
ولم يكن مخيون مجرد ممثل صاحب موهبة استثنائية، بل كان فنانًا متعدد الاهتمامات، آمن بأن الإبداع لا يتوقف عند حدود التمثيل، بل يمتد إلى كل الفنون القادرة على التعبير عن الإنسان ومشاعره.
حلم بدأ في البحيرة
وُلد عبد العزيز مخيون في مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، وهناك بدأت أولى ملامح ارتباطه بالفن. فمنذ سنواته الأولى، أبدى اهتمامًا كبيرًا بالموسيقى، وتحديدًا بآلة الكمان التي ارتبط بها وجدانياً لسنوات طويلة.
وكان يحلم بالالتحاق بمعهد الموسيقى العربية لصقل موهبته الموسيقية، إلا أن الظروف قادته في النهاية إلى طريق آخر، حين التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ رحلة مختلفة صنع خلالها اسمه كواحد من أهم ممثلي جيله.
الكمان.. الصديق الأقرب
رغم انشغاله بالتمثيل، لم تنقطع علاقة عبد العزيز مخيون بالموسيقى. فقد ظل الكمان حاضرًا في حياته باعتباره أكثر من مجرد آلة موسيقية، بل مساحة خاصة يلجأ إليها بعيدًا عن ضغوط العمل والحياة اليومية.
وكان يرى أن الموسيقى تمنحه حالة من الصفاء والتركيز، وتساعده على استعادة توازنه النفسي في الأوقات الصعبة، لذلك ظل محافظًا على هذه العلاقة الخاصة طوال سنوات حياته.
كيف انعكس ذلك على أدائه الفني؟
في أكثر من مناسبة، تحدث الفنان الراحل عن تأثير الموسيقى على شخصيته الفنية، مؤكدًا أن تعلم العزف على الكمان ساعده على اكتساب الانضباط والدقة والتحكم في الإيقاع.
وأوضح أن فهم الموسيقى ساعده أيضًا في التعامل مع المشاهد الدرامية بحس مختلف، سواء في بناء الشخصية أو التعبير عن المشاعر والانفعالات، وهو ما ظهر بوضوح في العديد من الأعمال التي قدمها على الشاشة.
وكان يعتبر الكمان بمثابة "ملجأه السري" الذي يعود إليه كلما احتاج إلى الهدوء أو استعادة تركيزه، مؤمنًا بأن الفن بمختلف أشكاله قادر على تهذيب الروح وصقل الموهبة.
وداع فنان استثنائي
وجاء إعلان الوفاة اليوم بعد تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية مفاجئة استدعت نقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، قبل أن يرحل تاركًا خلفه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود.
وأعلن الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور السابق، نبأ الوفاة عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، لتتلقى الأوساط الفنية والثقافية الخبر بحالة من الحزن، خاصة أن الراحل لم يكن مجرد ممثل ناجح، بل صاحب تجربة إنسانية وفنية ثرية تركت أثرًا واضحًا في وجدان أجيال من المشاهدين.
وبين خشبة المسرح وعدسات الكاميرا وأوتار الكمان، كتب عبد العزيز مخيون فصولًا طويلة من الإبداع، لتبقى أعماله وذكراه حاضرة في ذاكرة الفن المصري لسنوات طويلة قادمة.

