في ذكرى ميلاد “قطة السينما العربية”.. عيون زبيدة ثروت تعود لتروي حكاية زمن جميل
يحل اليوم ذكرى ميلاد واحدة من أكثر نجمات السينما المصرية سحراً وحضوراً، الفنانة الراحلة زبيدة ثروت، التي وُلدت في مثل هذا اليوم عام 1940 في مدينة الإسكندرية، لتتحول لاحقاً إلى أيقونة فنية استثنائية حملت ألقاباً خالدة مثل “قطة السينما العربية” و“صاحبة العيون الساحرة” و“ملكة الرومانسية”.
ورغم رحيلها في 13 ديسمبر 2016 بعد صراع مع المرض، إلا أن حضورها الفني ما زال حيًا في ذاكرة الجمهور، وكأن الزمن توقف عند ابتسامتها الهادئة ونظرتها التي صنعت جزءًا من ذاكرة السينما الذهبية.
بداية من “دليلة”.. ونجومية صنعتها الرومانسية
بدأت زبيدة ثروت مشوارها الفني عام 1956 من خلال فيلم “دليلة”، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عندما وقفت أمام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في فيلم “يوم من عمري” عام 1961، وهو العمل الذي فتح لها أبواب النجومية على مصراعيها، ورسّخ صورتها كرمز للرومانسية الهادئة في السينما المصرية.
منذ تلك اللحظة، أصبحت ملامحها وعيونها علامة مميزة في تاريخ الشاشة الفضية، وارتبط اسمها بأدوار الفتاة الحالمة الرقيقة التي تجمع بين الجمال والبساطة والدفء الإنساني.
مسيرة قصيرة بعددها.. كبيرة بأثرها
قدمت زبيدة ثروت خلال مسيرتها أكثر من 30 عملاً سينمائياً، من أبرزها “في بيتنا رجل”، و“إني أتهم”، و“المذنبون” الذي يُعد من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. كما شاركت في أعمال مسرحية وتلفزيونية، قبل أن تنتهي رحلتها الفنية عام 1985 بمسرحية “عائلة سعيدة جداً”.
ورغم أن عدد أعمالها لم يكن ضخماً مقارنة بنجمات جيلها، إلا أن تأثيرها كان استثنائياً، إذ استطاعت أن تترك بصمة فريدة جعلتها واحدة من أكثر نجمات السينما المصرية حضوراً في الذاكرة.
على المستوى الشخصي، تزوجت أربع مرات، وكان آخر زواج لها من الفنان عمر ناجي، ولديها أربع بنات، كما أنها حفيدة السلطان حسين كامل من جهة والدتها، وهو ما أضاف إلى حياتها بعداً تاريخياً لافتاً.
وقد أوصت بأن تُدفن بجوار الفنان عبد الحليم حافظ، في إشارة مؤثرة إلى عمق العلاقة الفنية والإنسانية التي جمعتهما في واحد من أشهر أفلام السينما العربية.
رحلت زبيدة ثروت جسداً، لكنها بقيت صورة لا تُنسى في ذاكرة الفن العربي، ووجهًا يطل كلما ذُكرت الرومانسية في السينما المصرية، وكأن الزمن يرفض أن يطوي تلك الابتسامة بسهولة.

