من موالد شبرا إلى قمة النجومية.. محطات لا تُنسى في حياة محرم فؤاد بذكرى ميلاده
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل محرم فؤاد، أحد أبرز أصوات الغناء في مصر والعالم العربي، وصاحب المسيرة الفنية التي جمعت بين الغناء والتمثيل والتلحين والإنتاج. ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا تزال أغنياته حاضرة في ذاكرة الجمهور، محتفظة ببريقها ومكانتها بين أعمال الزمن الجميل.
بدأت رحلة محرم فؤاد من أحياء القاهرة الشعبية، قبل أن يتحول إلى واحد من أشهر المطربين في جيله، ويترك خلفه مئات الأغنيات وعشرات الأعمال الفنية التي صنعت له مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري.
هنري بركات يفتح باب الشهرة
كان المخرج الراحل هنري بركات صاحب الدور الأبرز في اكتشاف موهبة محرم فؤاد، عندما منحه فرصة البطولة في فيلم حسن ونعيمة وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، ولفت الأنظار إلى المطرب الشاب صاحب الصوت المميز، لتنطلق بعدها مسيرته الفنية بسرعة، ويتعاون مع كبار الملحنين في مصر والعالم العربي.
رحلة بدأت من شبرا
وُلد محرم فؤاد، واسمه الحقيقي محرم حسين أحمد علي، في القاهرة لأسرة ذات أصول صعيدية، وكان والده يعمل مهندسًا في هيئة السكة الحديد.
واكتُشفت موهبته الغنائية في سن مبكرة، بعدما انتقلت أسرته إلى حي شبرا والتحق بمدرسة السبتية، حيث لفت انتباه معلميه بصوته المميز. ورغم رفض والده دخوله المجال الفني، فإن وفاة الأب وهو في الحادية عشرة من عمره دفعته للعمل في الغناء خلال الموالد والأفراح، قبل أن يجتاز اختبارات الإذاعة المصرية ويعتمد مطربًا بها.
كبار الملحنين رسموا ملامح نجاحه
امتلك محرم فؤاد صوتًا استثنائيًا جعله محط اهتمام كبار الملحنين، فتعاون مع أسماء بارزة مثل بليغ حمدي وفريد الأطرش، قبل أن يتجه لاحقًا إلى التلحين لنفسه ولعدد من الفنانين.
كما خاض تجربة السينما اللبنانية وشارك في عدد من الأعمال هناك، قبل أن يعود إلى مصر لاستكمال مشواره الفني كمطرب وملحن ومنتج.
900 أغنية و13 فيلمًا
خلال مسيرته الفنية، قدم محرم فؤاد ما يقرب من 900 أغنية، تنوعت بين العاطفية والوطنية والشعبية، وكان من بينها نحو 20 أغنية دعمًا للقضية الفلسطينية.
كما ترك بصمة واضحة في السينما من خلال 13 فيلمًا، من أبرزها: "لحن السعادة"، و"وداعًا يا حب"، و"نصف عذراء"، و"عتاب"، و"عشاق الحياة"، و"الملكة وأنا"، الذي كان آخر أفلامه السينمائية.
أغنيات لا تزال حاضرة
ورغم تغير الأجيال، لا تزال العديد من أغنيات محرم فؤاد تحظى بشعبية واسعة، ومن أشهرها: "رمش عينه"، و"تعب القلوب"، و"يا واحشني رد عليه"، و"والنبي لنكيد العزال"، و"غدارين"، و"يا غزال إسكندراني"، و"داري جمالك"، و"زي نور الشمس"، و"قالوا الحب عذاب".
كما قدم أعمالًا للمسرح الغنائي والإذاعة، مؤكداً حضوره في أكثر من مجال فني، ليبقى واحدًا من أبرز نجوم الطرب الذين تركوا إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور حتى اليوم.

