منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر.. تفشي إيبولا في الكونغو يتجاوز جهود الاحتواء
حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة تفوق قدرات الاستجابة الحالية، مؤكدة أن العاملين في القطاع الصحي يواجهون ظروفًا بالغة الخطورة أثناء محاولاتهم احتواء المرض ومنع انتشاره.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الإقليم ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق التفشي، خاصة مع تسجيل حالات في دول مجاورة.
أكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد
ووفقًا لمسؤولي منظمة الصحة العالمية، تسببت سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا في إصابة أكثر من ألف شخص داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى نحو 20 حالة إصابة في أوغندا المجاورة.
ويُعد هذا الرقم من أعلى معدلات الإصابات المسجلة خلال الشهر الأول لأي تفشٍ لمرض إيبولا، ما يعكس سرعة انتشار الفيروس وصعوبة السيطرة عليه في الوقت الحالي.
اكتشاف متأخر زاد من تعقيد الأزمة
وأشار خبراء الصحة إلى أن الفيروس كان ينتشر بالفعل منذ عدة أشهر قبل الإعلان الرسمي عن تفشيه في 15 مايو، وهو ما أسهم في زيادة عدد الإصابات وتعقيد جهود التتبع والاحتواء.
ويُعد الاكتشاف المبكر أحد أهم عوامل السيطرة على الأمراض الوبائية، إلا أن تأخر رصد الحالات في هذه الأزمة منح الفيروس فرصة للانتشار داخل المجتمعات المحلية قبل اتخاذ التدابير اللازمة.
مدير الصحة العالمية: التحديات لا تزال كبيرة
وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن المنظمة أحرزت تقدمًا في بعض جوانب الاستجابة، إلا أن الوضع لا يزال مقلقًا.
وأوضح أن تفشي المرض ما زال يتجاوز حجم الجهود المبذولة لاحتوائه، مشيرًا إلى استمرار وجود تحديات كبيرة تعرقل السيطرة الكاملة على الأزمة الصحية.
مخاطر تهدد العاملين في الخطوط الأمامية
من جانبه، أكد عبد الرحمن محمود، المسؤول بمنظمة الصحة العالمية، أن العاملين في المجال الصحي يواجهون تهديدات أمنية متواصلة أثناء أداء مهامهم.
وأشار إلى وقوع سبع حوادث استهدفت فرق الاستجابة، موضحًا أن المخاطر لا تقتصر على المرض فقط، بل تشمل أيضًا تهديدات بالاختطاف وجرائم مختلفة وظروفًا أمنية معقدة تجعل العمل الميداني أكثر صعوبة.
انعدام الثقة يعقد جهود المكافحة
وتواجه فرق الإغاثة تحديًا إضافيًا يتمثل في حالة انعدام الثقة التي يشعر بها بعض السكان المحليين تجاه المسؤولين والجهات الخارجية، في منطقة عانت لعقود طويلة من النزاعات المسلحة والاضطرابات الأمنية.
ويرى خبراء الصحة أن بناء الثقة مع المجتمعات المحلية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح حملات التوعية والعلاج، خاصة في مواجهة الأمراض المعدية التي تتطلب تعاونًا واسعًا بين السكان والفرق الطبية.
ومع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات وتزايد الضغوط على العاملين في الخطوط الأمامية، تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستجابة الصحية ومنع تحول تفشي إيبولا الحالي إلى أزمة أوسع نطاقًا في المنطقة.

