عادة صحية يبالغ فيها كثيرون.. متى يتحول شرب الماء إلى خطر يهدد الجسم؟
يحرص كثيرون على زيادة استهلاك الماء اعتقادًا بأنه المفتاح لصحة أفضل، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن الإفراط في شربه خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة. واليوم الخميس 16 يوليو 2026، سلط أطباء الضوء على حالة طبية قد تنتج عن هذه العادة، مؤكدين أن الاعتدال هو الخيار الأكثر أمانًا للحفاظ على توازن الجسم.
لماذا قد يصبح الإفراط في شرب الماء مشكلة صحية؟
يؤدي الماء دورًا أساسيًا في الحفاظ على وظائف الكلى، إذ تعمل على تنقية الدم والتخلص من الفضلات وتنظيم توازن السوائل والأملاح داخل الجسم. وفي الظروف الطبيعية تستطيع الكلى التكيف مع اختلاف كميات السوائل، لكنها تمتلك قدرة محدودة على التخلص من الماء الزائد خلال وقت قصير.
ويشير خبراء المسالك البولية إلى أن شرب كميات كبيرة من الماء بسرعة قد يخفف تركيز الصوديوم في الدم، ما يؤدي إلى الإصابة بحالة تُعرف باسم "نقص صوديوم الدم" أو "التسمم المائي". ويعد الصوديوم عنصرًا ضروريًا لعمل الأعصاب والعضلات وتنظيم السوائل، وعندما ينخفض مستواه بشكل ملحوظ تبدأ الخلايا في امتصاص الماء والانتفاخ، وقد تصبح الحالة أكثر خطورة إذا تأثرت خلايا الدماغ.
أعراض نقص صوديوم الدم.. ومن الأكثر عرضة للإصابة؟
قد تبدأ الأعراض بصورة بسيطة، مثل الصداع والغثيان والقيء والشعور بالإرهاق والدوخة، ثم تتطور إلى الارتباك الذهني وتشنجات العضلات وكثرة التبول. وفي الحالات الشديدة قد يتعرض المصاب لنوبات صرع أو فقدان الوعي أو تورم في الدماغ، وهو ما يستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
وتزداد احتمالات الإصابة لدى عدائي الماراثون ورياضات التحمل، والأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الأجواء الحارة، وكذلك من يتبعون أنظمة "الديتوكس" التي تعتمد على شرب كميات كبيرة من الماء. كما ترتفع المخاطر لدى مرضى الكلى المزمنة وفشل القلب وأمراض الكبد، نتيجة ضعف قدرة الجسم على التخلص من السوائل الزائدة.
كيف تعرف أن جسمك يحصل على احتياجه من الماء؟
يؤكد الأطباء أنه لا توجد كمية ثابتة تناسب الجميع، لأن احتياجات الجسم تختلف حسب العمر والوزن وطبيعة النشاط البدني والمناخ والحالة الصحية. لذلك، فإن أفضل مؤشر هو الاستجابة لإحساس العطش ومراقبة لون البول، إذ يشير اللون الأصفر الفاتح عادة إلى ترطيب جيد، بينما قد يكون البول الشفاف باستمرار مع كثرة التبول علامة على الإفراط في شرب السوائل.
وينصح الخبراء بعدم الانسياق وراء النصائح المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى شرب عدة لترات يوميًا دون حاجة فعلية، إذ لا توجد أدلة علمية تؤكد أن الإفراط في شرب الماء يمنح فوائد إضافية للأشخاص الأصحاء. ويظل الاعتدال والاستماع إلى احتياجات الجسم الطبيعية هو الأسلوب الأمثل للحفاظ على الصحة دون تعريض الكلى أو توازن الأملاح لمخاطر غير ضرورية.

