الخميس 4 يونيو 2026 01:51 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

كيف يتعلم الطفل تذوق الطعام قبل ولادته؟ اكتشافات علمية قد تغيّر طعام الأطفال

الإثنين 23 مارس 2026 02:51 مـ 4 شوال 1447 هـ
طعام الأطفال
طعام الأطفال

تواجه الأمهات تحديًا يوميًا في جعل أطفالهن يتناولون الطعام الصحي، خاصة مع ميل الأطفال للوجبات السريعة والحلوى، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن اختيار الأطفال للطعام لا يعتمد على المزاج أو الإلحاح وحده، بل يبدأ بالفعل قبل الولادة ويجمع بين العوامل الجينية والتجارب المبكرة.

الجينات وتأثيرها على التذوق

توضح كاثلين كيلر، أستاذة علوم التغذية في جامعة بنسلفانيا ستيت، أن بعض الأطفال يولدون بحس طبيعي للطعم: يميلون إلى الحلو وينفرون من المر، فهذه الصفات ليست مجرد صدفة، بل تحمي الطفل، إذ توجهه نحو مصادر السعرات الطبيعية مثل الفواكه وحليب الأم، وتبعده عن الأطعمة المحتملة السمية، والتي غالبًا ما تكون مرّة.

تشير الدراسات إلى أن بعض الجينات تؤثر على حساسية المركبات المرة، مثل تلك الموجودة في الخضراوات الصليبية كالبروكلي والكرنب، ما يجعل بعض الأطفال يرفضونها منذ أول تجربة، فعلى النقيض، بعض الأطفال يطورون ميلًا لتلك الأطعمة مع الوقت، بفضل تأثير جينات أخرى تؤثر على تفضيلاتهم الغذائية.

دور البيئة والتعرض المبكر للطعام

إلى جانب الجينات، يلعب تفاعل الطفل مع بيئته دورًا أساسيًا في تكوين عاداته الغذائية، فقد أظهرت دراسة كلاسيكية لعالمة النفس البيولوجي جولي مينيللا أن الأمهات اللواتي شربن عصير الجزر أربع مرات أسبوعيًا أثناء الحمل أو الرضاعة أنجبن أطفالًا أكثر تقبلاً لنكهات الجزر عند تقديمها لأول مرة.

وأظهرت صور الموجات فوق الصوتية استجابة الجنين للنكهات: الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمذاق الجزر كانوا يبتسمون، في حين أبدى أولئك الذين تعرضوا لمذاق الكرنب المر تجهمًا واضحًا، فهذا يوضح أن التجارب الغذائية تبدأ قبل الولادة، وأن الطفل يبني تفضيلاته الغذائية بناءً على ما يتعرض له في رحم الأم ومن خلال الحليب.

على الرغم من أن الجينات تحدد جزءًا صغيرًا من حاسة التذوق، إلا أن التعرض المبكر للأطعمة والنكهات يمكن أن يهيئ الطفل لتقبّل الأطعمة الصحية في المستقبل، لذا، يمكن للأمهات استخدام هذه المعلومة لصالحهن، بتقديم نكهات طبيعية ومتنوعة أثناء الحمل والرضاعة، لتسهيل بناء عادات غذائية صحية منذ المراحل الأولى من حياة الطفل.