الخميس 4 يونيو 2026 01:51 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

يبدأ بألم بسيط ثم يمتد بصمت.. متى يتحول عرق النسا إلى إنذار لا يجب تجاهله؟

السبت 4 أبريل 2026 11:34 صـ 16 شوال 1447 هـ
مرض عرق النسا
مرض عرق النسا

في مساء يوم السبت، 4 أبريل 2026، وبينما يظن كثيرون أن آلام الظهر مجرد إرهاق عابر، يحذر أطباء من تجاهل إشارات قد تكون بداية لمشكلة أعمق، أبرزها عرق النسا، الذي يتسلل بهدوء قبل أن يفرض نفسه بألم مزعج يمتد إلى الساق.

هذا النوع من الألم لا يظهر فجأة في معظم الأحيان، بل يبدأ تدريجيًا، وقد يختلط على البعض تفسيره، خاصة عندما يكون خفيفًا في البداية. لكن مع الوقت، يمكن أن يتحول إلى شعور حاد يشبه الصدمة الكهربائية، يمتد من أسفل الظهر مرورًا بالأرداف وصولًا إلى إحدى الساقين.

إشارات مبكرة… لا تتجاهلها

الأعراض تختلف من شخص لآخر، لكنها غالبًا ما تحمل نمطًا متكررًا. ألم ممتد، يزداد مع الحركة أو حتى عند السعال والعطس، قد يكون أول تنبيه، وفي بعض الحالات، يظهر تنميل أو خدر في القدم، ما يعكس تأثر العصب بشكل مباشر.

لكن هناك علامات لا تحتمل الانتظار، ضعف ملحوظ في العضلات أو فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء، هي إشارات تستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا، لأنها قد تشير إلى ضغط شديد على العصب.

ما الذي يحدث داخل الجسم؟

عرق النسا ليس مرضًا بحد ذاته، بل نتيجة لخلل أو ضغط على العصب الوركي، أطول عصب في الجسم، هذا الضغط قد يكون بسبب الانزلاق الغضروفي، أو ضيق القناة الشوكية، أو حتى خشونة المفاصل مع التقدم في العمر.

في بعض الحالات، قد تلعب عوامل أخرى دورًا، مثل الحمل أو انزلاق الفقرات. ونادرًا، قد تكون هناك أسباب أكثر تعقيدًا مثل وجود أورام أو أكياس. ومع ذلك، تبقى هناك حالات لا يمكن تحديد سبب واضح لها، وهو ما يزيد من أهمية التشخيص المبكر.

لماذا يزداد انتشار الحالة؟

نمط الحياة الحديث له دور كبير. الجلوس لفترات طويلة، قلة الحركة، وزيادة الوزن، كلها عوامل تضع ضغطًا إضافيًا على العمود الفقري. كما أن التدخين يؤثر سلبًا على صحة الأقراص الفقرية، ما يزيد من احتمالية الإصابة.

ورغم أن معظم الحالات يمكن التعامل معها بالعلاج الطبيعي أو الأدوية، إلا أن الإهمال قد يؤدي إلى تطور الحالة، وفي بعض الأحيان، الحاجة إلى تدخل جراحي.

خطوات بسيطة… تحميك على المدى الطويل

الوقاية هنا ليست معقدة، فالحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، وممارسة التمارين بانتظام، خاصة تمارين التمدد، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا، كما أن اختيار أحذية مريحة وتجنب الحركات المفاجئة يقلل من خطر الإصابة، ولا يقل أهمية عن ذلك منح الجسم فترات راحة كافية، واللجوء إلى أنشطة خفيفة مثل المشي أو السباحة، للحفاظ على مرونة العضلات وصحة الظهر.

في النهاية، قد يبدو الألم بسيطًا في بدايته، لكنه يحمل رسالة واضحة من الجسم. الاستماع المبكر لهذه الرسالة قد يكون الفارق بين علاج سريع، ومعاناة طويلة يصعب تجاهلها.