هل البكاء يخفف المشاعر فعلًا؟ دراسة حديثة تكشف الحقيقة
كشفت دراسة علمية حديثة أن البكاء، رغم ارتباطه بتخفيف المشاعر السلبية، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن طويل الأمد في الحالة المزاجية، بل يقتصر تأثيره غالبًا على راحة مؤقتة تختلف باختلاف أسبابه.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Collabra: Psychology، فإن ذرف الدموع يساعد في تقليل حدة المشاعر السلبية بشكل فوري، إلا أن هذا التأثير لا يستمر لفترات طويلة، ما يشير إلى أن البكاء ليس وسيلة كافية بمفرده لتحسين الحالة النفسية بشكل عام.
البكاء في الحياة اليومية
واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تتبع سلوك المشاركين في حياتهم اليومية، بعيدًا عن البيئات المعملية التقليدية، بهدف الحصول على نتائج أكثر واقعية. وأوضح الباحث الرئيسي ستيفان ستيغر أن البكاء يعد سلوكًا إنسانيًا أساسيًا، إلا أن دراسته في الظروف الطبيعية لا تزال محدودة.
وشملت الدراسة 106 مشاركين بالغين تمت متابعتهم على مدار أربعة أسابيع، حيث استخدموا تطبيقًا على الهواتف الذكية لتسجيل لحظات البكاء فور حدوثها، إلى جانب تحديد أسبابها ومدتها وشدتها، مع متابعة حالتهم المزاجية بعد فترات قصيرة.
نتائج الدراسة
وأظهرت النتائج أن البكاء سلوك شائع، إذ بكى نحو 87% من المشاركين مرة واحدة على الأقل خلال فترة الدراسة، بمتوسط يقارب خمس نوبات بكاء شهريًا. كما تم تسجيل مئات الحالات التي تفاوتت في أسبابها وتأثيرها.
وبيّنت الدراسة وجود فروق بين الرجال والنساء، حيث كانت النساء أكثر ميلًا للبكاء من حيث العدد والمدة، وغالبًا ما ارتبط بكاؤهن بمشاعر الوحدة أو الخلافات الشخصية، في حين ارتبط بكاء الرجال بمشاعر العجز أو التأثر بمحتوى عاطفي مثل الأفلام.
دلالات وتأثيرات نفسية
وخلصت الدراسة إلى أن تأثير البكاء يعتمد بدرجة كبيرة على أسبابه والسياق الذي يحدث فيه، إذ يمكن أن يوفر راحة نفسية مؤقتة، لكنه لا يُعد حلًا طويل الأمد للتعامل مع الضغوط أو المشكلات النفسية، ما يستدعي البحث عن وسائل أعمق وأكثر استدامة لتحسين الصحة النفسية.

