الأحد 7 يونيو 2026 11:49 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

افتتاح المسرح الملكي بالرباط بحضور أميرات المغرب وبريجيت ماكرون

الخميس 23 أبريل 2026 05:27 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
افتتاح المسرح الملكي بالرباط بحضور أميرات المغرب وبريجيت ماكرون
افتتاح المسرح الملكي بالرباط بحضور أميرات المغرب وبريجيت ماكرون

في مشهد يجسد تلاقي الحداثة المعمارية بجذور الأصالة المغربية، شهدت العاصمة الرباط ليلة تاريخية استثنائية، باجتماع أميرات المملكة المغربية وعقيلة الرئيس الفرنسي، افتتحت الستارة عن المسرح الملكي، معلنةً ميلاد صرح فني يضع المغرب في قلب الخريطة الثقافية العالمية.

وهج ملكي واحتفاء دبلوماسي: المسرح الملكي يفتح أبوابه

شهدت ضفاف نهر "أبي رقراق" مساء الأربعاء لحظة فارقة في تاريخ الفن المغربي المعاصر، حيث ترأست صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، رفقة السيدة بريجيت ماكرون، حفل افتتاح المسرح الملكي بالرباط، وهذا الحضور الرفيع لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان رسالة قوية تعكس المكانة التي يوليها العاهل المغربي الملك محمد السادس للثقافة باعتبارها قاطرة للتنمية ورابطاً إنسانياً بين الشعوب.

المسرح الملكي، الذي يتربع بجوار صومعة حسان وضريح محمد الخامس، لم يولد كبناية عادية، بل كأيقونة معمارية هندسية تكرس رؤية "الرباط مدينة الأنوار"، وقد تجلى هذا في الاستقبال الحافل الذي خصص لصاحبات السمو والسيدة ماكرون من قِبل مجلس إدارة مؤسسة المسرح، إيذاناً ببدء عهد جديد من الإشعاع الفني الحضاري.

حوار الأنغام: عندما تعانق "الأندلسية" كلاسيكيات "تشايكوفسكي"

لم يكن العرض الافتتاحي مجرد حفل موسيقي، بل كان "ملحمة إبداعية" أحياها فنانون مغاربة حصراً، ليثبتوا للعالم أن المبدع المغربي يمتلك أدوات الحوار مع التراث العالمي بكل ثقة، وامتزجت في القاعة الكبرى نغمات "كونشيرتو تشايكوفسكي" ومقاطع أوبرا "بيزيه" و"فيردي" بروح التراث العربي الأندلسي، في تناغم أبهر الحاضرين.

نجوم الليلة الساحرة:

  • مروان بن عبد الله: العازف المنفرد الذي طوع البيانو لخدمة الروائع الكلاسيكية.

  • حليمة محمدي: مغنية "الميزو - سوبرانو" التي صدحت بحناجر أوبرالية هزت أركان المسرح.

  • سميرة القادري: التي حملت الحضور في رحلة عبر الزمن إلى عبق الأندلس.

  • إدريس الملومي: عازف العود الذي قدم توليفة معاصرة تثبت أن الآلات الشرقية لغة عالمية.

سيمفونية الوحدة: 116 فناناً على منصة واحدة لأول مرة

تحققت في هذه الليلة معجزة فنية لم تحدث من قبل؛ حيث شهدت المنصة اتحاداً استثنائياً بين الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب (30 عاماً من العطاء) والأوركسترا السيمفونية الملكية (20 عاماً من التميز)، وتحت قيادة المايسترو دينا بن سعيد، اجتمع 76 عازفاً و40 مغني كورال في جسد واحد، ليعزفوا نشيداً للوحدة والاحترافية المغربية.

ويمثل هذا التعاون السيمفوني قمة النضج الفني في المملكة، ويؤشر على أن المسرح الملكي سيكون منصة لإنتاجات ضخمة تضاهي ما يقدم في "لاسكالا" بميلانو أو "أوبرا باريس".

المسرح الملكي: رمز النهضة الثقافية لـ "عاصمة الأنوار"

بعيداً عن الأضواء والموسيقى، يحمل المسرح الملكي بالرباط أبعاداً اقتصادية وسياحية هامة، فهو حلقة وصل في البرنامج المندمج لتنمية المدينة، ويهدف إلى:

  1. تعزيز القوة الناعمة للمغرب: عبر استضافة كبريات العروض العالمية وجعل الرباط وجهة للسياحة الثقافية.

  2. تثمين الإبداع الوطني: توفير فضاء احترافي للفنانين المغاربة لتطوير مهاراتهم وعرض أعمالهم.

  3. ترسيخ القيم الكونية: جعل الفن وسيلة للحوار والتسامح بين الثقافات المختلفة، وهو ما عكسه حضور السلك الدبلوماسي العالمي للحفل.

إن افتتاح هذا الصرح بجوار "برج محمد السادس" يجعل من ضفاف أبي رقراق قطباً حضارياً يجمع بين التاريخ العريق (حسان) والمستقبل المشرق (المسرح والبرج)، لتظل الرباط دائماً "عاصمة المغرب الثقافية" ومنارة لا تنطفئ في سماء القارة الإفريقية.