الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

اختبار أول لقاح ضد إنفلونزا الطيور في أمريكا.. خطوة قد تغيّر قواعد الوقاية عالميًا

الثلاثاء 12 مايو 2026 03:35 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
لقاح فيروس هانتا
لقاح فيروس هانتا

في تطور طبي يُنظر إليه على أنه خطوة استباقية ضد تهديد وبائي محتمل، بدأت مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية أولى التجارب السريرية للقاح مخصص لمكافحة إنفلونزا الطيور لدى البشر، في محاولة للحد من مخاطر انتشار العدوى قبل تحولها إلى أزمة عالمية.

سلالة خطيرة تحت المجهر.. واستعداد مبكر قبل الأزمة

وبحسب ما أورده موقع "ميديكال إكسبريس"، يستهدف اللقاح الجديد سلالة H5N1 Avian Influenza، وهي واحدة من أخطر سلالات فيروس إنفلونزا الطيور، التي تتسبب في نفوق أعداد كبيرة من الطيور حول العالم، لكنها قد تنتقل إلى الإنسان في حالات نادرة عند الاحتكاك المباشر بالطيور المصابة أو منتجات الدواجن.

وتسعى التجربة الحالية إلى اختبار فاعلية اللقاح على الفئات الأكثر عرضة للإصابة، مثل العاملين في صناعة الدواجن، إضافة إلى كبار السن فوق 65 عامًا، في خطوة تهدف إلى بناء حماية مبكرة قبل أي تفشٍ واسع.

تقنية حديثة خلف اللقاح.. تشابه مع لقاحات سابقة

يعتمد اللقاح الجديد على تقنية متقدمة تُعرف باسم «الحمض النووي الريبوزي المرسال»، وهي نفس التقنية التي استُخدمت في تطوير بعض لقاحات فيروس كورونا.

وتعمل هذه التقنية على نقل “تعليمات” دقيقة إلى خلايا الجسم لإنتاج بروتينات تشبه تلك الموجودة على سطح الفيروس، ما يساعد الجهاز المناعي على التعرف عليها وتكوين استجابة دفاعية مسبقة.

وبمجرد تكوين هذه الاستجابة، يحتفظ الجهاز المناعي بما يشبه “الذاكرة” ضد الفيروس، بحيث يتمكن من مواجهته بسرعة وقوة أكبر إذا حدثت إصابة مستقبلية.

كيف يعمل اللقاح داخل الجسم؟

يقوم اللقاح بإيصال المادة الوراثية إلى الخلايا عبر جسيمات دهنية دقيقة جدًا، تعمل كوسيلة حماية للنقل، وتمنع تكسّر المادة الفعالة قبل وصولها.

وتُعد هذه الجسيمات أصغر آلاف المرات من حجم حبة الرمل، وتعمل كـ“غلاف” يحمي المادة داخلها حتى تصل إلى الخلايا المناعية.

وبمجرد دخولها، تبدأ الخلايا في تنفيذ التعليمات لإنتاج بروتينات غير ضارة تشبه الفيروس، ما يحفّز جهاز المناعة على بناء استجابة دفاعية دون حدوث المرض الحقيقي.

من اللقاحات التقليدية إلى التكنولوجيا السريعة

في السابق، كانت لقاحات الإنفلونزا تُطوّر عبر تعطيل الفيروس أو إضعافه، وهي طريقة كانت تستغرق وقتًا طويلًا وتكلفة مرتفعة، إضافة إلى نتائج غير ثابتة في بعض الأحيان.

لكن التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الحمض النووي الريبوزي المرسال، فتحت الباب أمام تطوير لقاحات أسرع وأكثر مرونة، حتى ضد فيروسات لم تكن تحظى بأولوية كبيرة في السابق، مثل إنفلونزا الطيور.

هل نحن أمام حماية من الجائحة القادمة؟

رغم أن خطر انتقال H5N1 Avian Influenza إلى البشر لا يزال محدودًا، إلا أن العلماء يحذرون من قدرته على التحور والانتشار بين أنواع مختلفة من الثدييات، وهو ما قد يرفع احتمالات حدوث جائحة مستقبلية.

وتكمن أهمية هذه التجربة في كونها خطوة استباقية، تهدف إلى بناء درع وقائي قبل وقوع الخطر، خصوصًا مع استمرار تطور الفيروسات وظهور سلالات جديدة بشكل متسارع.

وبين الحذر العلمي والتقدم التقني، تبدو التجربة الحالية محاولة واضحة لقطع الطريق أمام سيناريو قد يكون أكثر خطورة مما هو متوقع، قبل أن يبدأ من الأساس.