الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

وحش هانتا يطارد البشرية.. فيروس يعيد أمراض الفئران المميتة إلى الواجهة

الأربعاء 13 مايو 2026 04:25 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
فيروس هانتا
فيروس هانتا

في الوقت الذي عاد فيه الحديث عن فيروس هانتا إلى الواجهة، عادت معه المخاوف القديمة من الأمراض التي تنقلها القوارض إلى البشر، وهو ملف يرتبط تاريخيًا بأوبئة كبرى مثل الطاعون، وبينما تتعدد أشكال العدوى وطرق انتقالها، يظل القاسم المشترك واحدًا: تماس الإنسان مع بيئة ملوثة دون أن يدرك.

لا يقتصر خطر القوارض على كونها كائنات مزعجة داخل المنازل، بل تمتد خطورتها إلى قدرتها على حمل ونقل عشرات الأمراض، بشكل مباشر أو غير مباشر، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها “CDC”.

كيف تنتقل العدوى من القوارض إلى الإنسان؟

تبدأ دائرة الخطر غالبًا من تفاصيل بسيطة داخل المنزل، فالتعامل المباشر مع الفئران أو الجرذان، أو ملامسة فضلاتها مثل البول أو البراز أو اللعاب، يمكن أن يكون كافيًا لانتقال العدوى.

كما قد يحدث الانتقال عبر لدغات مباشرة، أو بشكل غير مباشر من خلال استنشاق هواء ملوث بجزيئات دقيقة من الفضلات، أو تناول طعام ملوث دون ملاحظة ذلك، الأخطر أن بعض هذه القوارض قد تحمل مسببات المرض دون أن تظهر عليها أي أعراض واضحة.

أمراض متعددة.. من البكتيريا إلى الفيروسات والطفيليات

تشير البيانات الصحية إلى أن القوارض قد تكون ناقلًا لعدد واسع من الأمراض، على المستوى البكتيري، تشمل العدوى داء البريميات، وحمى عضة الجرذ، والسالمونيلا، والتولاريميا وغيرها، وهي أمراض قد تتراوح بين البسيطة والخطيرة.

أما على المستوى الفيروسي، فتبرز أمراض مثل فيروس هانتا، والحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، إضافة إلى أنواع من الحمى النزفية الأخرى، والتهابات الجهاز العصبي مثل التهاب السحايا والمشيمية اللمفاوي.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يمكن أن تنتقل بعض الأمراض بشكل غير مباشر عبر الحشرات التي تتغذى على القوارض مثل البراغيث والقراد، وهو ما يوسع دائرة الخطر لتشمل أمراضًا مثل داء لايم والتيفوس القرادي، إلى جانب أمراض طفيلية مثل داء البابيزيا والليشمانيات الجلدية.

علامات مبكرة تكشف وجود القوارض داخل المنازل

غالبًا لا تظهر الفئران بشكل مباشر في البداية، لكن المنزل يرسل إشارات تحذيرية مبكرة، أبرزها وجود فضلات صغيرة في الزوايا أو داخل الخزائن والأدراج، وهي غالبًا مدببة من أحد الطرفين وقد تحتوي على شعر.

كما تُعد علامات القضم على الأثاث أو الأسلاك أو الجدران مؤشرًا واضحًا، إذ تستخدم القوارض أسنانها للبقاء نشطة وفتح ممرات جديدة داخل المكان، وفي كثير من الحالات، يؤدي تكرار هذه العلامات إلى تأكيد وجود نشاط فعلي وليس مجرد مرور عابر.

الوقاية.. المعركة التي تُحسم قبل الدخول

يرى الخبراء أن أفضل طريقة لتجنب مخاطر القوارض تبدأ قبل ظهورها أصلًا، وذلك من خلال إزالة مصادر الغذاء المكشوفة، وسد الفتحات والشقوق التي قد تستخدمها للدخول، إلى جانب الحفاظ على النظافة العامة داخل المنزل وخارجه.

فالسيطرة على البيئة المحيطة تظل العامل الأهم في تقليل احتمالات الإصابة، خاصة مع قدرة هذه الكائنات على التكيف والاختباء لفترات طويلة دون اكتشافها.