الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

سلالة نادرة تربك العالم.. تحذيرات عاجلة من منظمة الصحة بشأن تفشي جديد لفيروس إيبولا

الأربعاء 20 مايو 2026 04:11 مـ 3 ذو الحجة 1447 هـ
إيبولا
إيبولا

عادت المخاوف العالمية من فيروس إيبولا إلى الواجهة مجددًا، بعدما كشفت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، عن تطورات مقلقة مرتبطة بسلالة نادرة من الفيروس تنتشر حاليًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبين صعوبات الاحتواء وتعقيدات الوضع الأمني، تبدو المعركة هذه المرة أكثر حساسية مما توقعه كثيرون.

سلالة مختلفة تثير القلق داخل منظمة الصحة

خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف على هامش الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس أن السلالة المنتشرة حاليًا تنتمي إلى نوع نادر من فيروس إيبولا يُعرف باسم "بونديبوجيو".

وبحسب خبراء المنظمة، فإن هذه السلالة تختلف جينيًا عن سلالة "إيبولا زائير" الأكثر شهرة، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام عمليات التشخيص والعلاج والسيطرة على العدوى.

القلق الأكبر جاء مع إعلان المنظمة أن عدد الإصابات المحتملة قد يتجاوز ألف حالة إذا استمرت وتيرة الانتشار الحالية، خاصة بعد ارتفاع الحالات المشتبه بها من 500 إلى 600 حالة خلال 24 ساعة فقط.

لماذا تبدو هذه السلالة أكثر تعقيدًا؟

المشكلة لا تتعلق بسرعة الانتشار فقط، بل بغياب لقاح فعّال ضد هذه السلالة تحديدًا، فاللقاح المعروف باسم ERVEBO، والمستخدم عالميًا ضد سلالة "زائير"، لا يوفر حماية ضد سلالة "بونديبوجيو"، ما دفع فرق البحث والتطوير التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى التحرك بشكل عاجل لتقييم لقاحات وعلاجات تجريبية أخرى.

هذا التطور أعاد إلى الأذهان المخاوف القديمة من قدرة الفيروس على التحور وخلق تحديات جديدة أمام الأنظمة الصحية، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من هشاشة البنية الطبية.

الأزمة ليست طبية فقط

ورغم إعلان المنظمة عن توفير دعم طارئ وتمويلات عاجلة، فإن التحدي الأكبر لا يبدو مرتبطًا بنقص الأدوية أو المعدات، بل بالوضع الميداني المعقد داخل الكونغو الديمقراطية.

الفرق الطبية، وفق تصريحات المنظمة، تواجه صعوبات شديدة في نقل الإمدادات من العاصمة كينشاسا إلى المناطق المتضررة، خاصة مدينة "بونيا"، بسبب إلغاء الرحلات الجوية اليومية واستمرار الاضطرابات الأمنية والنزاعات المسلحة.

كما أعلنت المنظمة الإفراج عن مليوني دولار من صندوق طوارئ الصحة العامة، إلى جانب تمويل بريطاني سريع بقيمة مليون جنيه إسترليني لدعم جهود الاستجابة الميدانية.

سيناريوهان مرعبان لتطور التفشي

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن دراسة تحليلية أُجريت بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، وضعت تصورين محتملين لمسار التفشي الحالي.

السيناريو الأول يشير إلى إمكانية تسجيل ما بين 400 و800 حالة، بينما يتوقع السيناريو الأسوأ تجاوز الإصابات حاجز 1000 حالة، استنادًا إلى معدلات الوفيات الحالية داخل المجتمعات المحلية.

ورغم هذه الأرقام، شدد مسؤولو المنظمة على أن السيطرة على التفشي ما تزال ممكنة، بشرط التحرك السريع وتوسيع عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين.

«الأوبئة المعلوماتية» تزيد المعركة صعوبة

في ختام المؤتمر، أكدت المنظمة أن نجاح أي استجابة صحية لا يعتمد فقط على الأطباء والمستشفيات، بل على كسب ثقة السكان المحليين أيضًا.

وأشار المسؤولون إلى أن الشائعات وإنكار المرض والمعلومات المضللة تمثل خطرًا حقيقيًا لا يقل عن الفيروس نفسه، وهو ما وصفته المنظمة بـ«الأوبئة المعلوماتية»، التي تعرقل جهود الاحتواء وتزيد من سرعة انتشار العدوى داخل المجتمعات المتضررة.