الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

في موجة الحر.. هل الماء المثلج حل سريع أم “خدعة انتعاش” مؤقتة؟

الأحد 24 مايو 2026 03:20 مـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
الماء المثلج
الماء المثلج

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة والشعور بالإجهاد بعد التعرض المباشر للشمس، يلجأ كثيرون إلى شرب الماء المثلج باعتباره أسرع وسيلة للشعور بالانتعاش الفوري، خاصة بعد التعرق الشديد، حيث يمنح إحساسًا سريعًا بالبرودة ويخفف الإحساس بالحرارة الداخلية.

لكن هذا الشعور السريع بالراحة لا يعني بالضرورة أن الجسم استفاد بشكل كامل، إذ يؤكد مختصون أن تأثير الماء المثلج يظل مؤقتًا، بينما يستمر الجسم في تنظيم حرارته داخليًا عبر آلياته الطبيعية، بغض النظر عن درجة برودة السائل.

انتعاش سريع.. لكن ليس تبريدًا حقيقيًا

يُشير خبراء الصحة إلى أن تناول الماء شديد البرودة بعد التعرض للحرارة قد يمنح إحساسًا لحظيًا بالانتعاش، لكنه لا يخفض حرارة الجسم الداخلية بشكل فوري كما يعتقد البعض.

وفي المقابل، قد يتسبب هذا التغيير المفاجئ في بعض الحالات في شعور بعدم الراحة، نتيجة استجابة الجسم السريعة للبرودة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للحرارة أو البرودة.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

عند التعرق، ترتفع درجة حرارة الجسم وتعمل الأوعية الدموية على التوسع للمساعدة في التخلص من الحرارة الزائدة، لكن عند تناول ماء شديد البرودة، قد يحدث انقباض مؤقت في بعض الأوعية الدموية، ما يفسر الشعور بـ”الصدمة الباردة” أو الصداع المفاجئ لدى بعض الأشخاص.

ورغم أن هذه الأعراض لا تمثل خطرًا مباشرًا على معظم الأصحاء، إلا أن الإفراط في شرب الماء المثلج دفعة واحدة بعد التعرض للحرارة قد يسبب تقلصات خفيفة أو شعورًا بعدم الارتياح في المعدة أو الحلق.

الأهم ليس البرودة فقط

يرى الأطباء أن المشكلة لا تتعلق فقط بدرجة حرارة الماء، بل بكيفية تعويض الجسم بعد فقدان السوائل والأملاح أثناء التعرق، وهو ما يجعل التركيز على الترطيب المتوازن أكثر أهمية من الاعتماد على الماء شديد البرودة وحده.

كما ينبهون إلى أن بعض الأشخاص قد يهملون تعويض الأملاح والمعادن، وهو ما قد يزيد من الشعور بالإجهاد أو الدوخة في أجواء الطقس الحار.

كيف تتعامل مع الحر بشكل آمن؟

ينصح الخبراء بعدة خطوات بسيطة لتقليل تأثير الحرارة

  • شرب الماء البارد بدرجة معتدلة بدلًا من المثلج جدًا
  • تناول السوائل على فترات متقاربة بدلًا من كميات كبيرة دفعة واحدة
  • الانتقال إلى أماكن مظللة أو جيدة التهوية عند الشعور بالإجهاد
  • استخدام الماء البارد على الوجه والرقبة لخفض الحرارة تدريجيًا
  • تعويض السوائل بالأطعمة الغنية بالماء مثل الفواكه والزبادي

متى يصبح الأمر مقلقًا؟

في بعض الحالات، قد تشير أعراض مثل الدوخة الشديدة، أو الصداع المستمر، أو تغير لون البول إلى جفاف أو إنهاك حراري يحتاج إلى تدخل طبي سريع، خصوصًا إذا استمرت الأعراض دون تحسن خلال فترة قصيرة.

وفي النهاية، يبقى الماء المثلج وسيلة انتعاش سريعة، لكنه ليس الحل الكامل للتعامل مع حرارة الصيف، بينما يظل التوازن في الترطيب هو العامل الأهم للحفاظ على سلامة الجسم خلال موجات الحر الشديدة.