أطباء يحذرون في عيد الأضحى.. الإفراط في تناول اللحوم قد يفتح الباب لأمراض خطيرة
مع امتلاء الموائد في عيد الأضحى 2026 بأطباق اللحوم المشوية والمسلوقة، يتحول العيد بالنسبة لكثيرين إلى موسم مفتوح لتناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء على مدار أيام متتالية. لكن خلف هذه الأجواء الاحتفالية، يطلق خبراء التغذية تحذيرات متكررة من الإفراط في تناول اللحوم، بسبب ارتباطه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
وتزداد العادات الغذائية الثقيلة خلال أيام العيد، خاصة مع التجمعات العائلية والعزائم الممتدة، ما يدفع البعض إلى تناول كميات تفوق احتياجات الجسم الطبيعية دون الانتباه إلى التأثيرات الصحية التي قد تظهر تدريجيًا مع الوقت.
نصف كيلو فقط أسبوعيًا.. الكمية التي ينصح بها الخبراء
وفقًا لتوصيات صادرة عن مركز “إم دي أندرسون” للسرطان التابع لجامعة تكساس الأمريكية، تنصح أخصائية التغذية البحثية سيندي هوانج بعدم تجاوز 18 أونصة من اللحوم الحمراء المطبوخة أسبوعيًا، أي ما يعادل تقريبًا نصف كيلو من اللحم المطهو خلال الأسبوع بالكامل.
وترى هوانج أن المشكلة لا تكمن في تناول اللحوم نفسها، بل في الإفراط المستمر، خاصة أن اللحوم الحمراء تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية، وهي عوامل ترتبط بزيادة الوزن وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
كما أشارت إلى أن زيادة الوزن الناتجة عن الإفراط في الأطعمة الدسمة تُعد من العوامل التي قد ترفع فرص الإصابة ببعض أنواع السرطان، خصوصًا مع العادات الغذائية غير المتوازنة التي تتكرر لفترات طويلة.
طريقة الطهي قد تكون أكثر خطورة من اللحم نفسه
التحذيرات لم تتوقف عند كمية اللحوم فقط، بل امتدت أيضًا إلى طرق الطهي الشائعة في عيد الأضحى، خاصة الشواء على درجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة.
وبحسب المعهد الأمريكي للسرطان، فإن طهي اللحوم على حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يؤدي إلى تكوين مركبات قد تُحدث تغيرات في الحمض النووي للخلايا، وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالسرطان مع التكرار المستمر.
كما تتشكل هذه المركبات بشكل أكبر عندما تتساقط دهون وعصارة اللحم مباشرة على النار، فيتصاعد الدخان ويلتصق باللحم مرة أخرى، وهي الطريقة الشائعة في إعداد الاستيك والبرجر والمشاوي خلال العيد.
كيف يمكن تناول اللحوم دون أضرار كبيرة؟
ينصح خبراء التغذية بتقسيم الكمية الموصى بها على مدار الأسبوع بدلًا من تناولها دفعة واحدة خلال أيام العيد. ويمكن الاكتفاء بحصتين كبيرتين من اللحم أسبوعيًا، أو تناول كميات أصغر موزعة على عدة أيام.
كما يُفضل إزالة الدهون الزائدة قبل الطهي، والاعتماد على طرق طهي أقل قسوة مثل السلق أو الشوي المعتدل، إلى جانب الإكثار من الخضروات وشرب الماء لتخفيف العبء على الجهاز الهضمي.
ويؤكد الأطباء أن تناول اللحوم في حد ذاته ليس خطرًا، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاعتدال إلى إفراط متكرر، خاصة في المناسبات التي ترتبط بالعادات الغذائية الثقيلة مثل عيد الأضحى.

