تبدأ بصداع وعطش شديد.. علامات تحذيرية قد تكشف إصابتك بالإجهاد الحراري
مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يواجه كثيرون خطر الإصابة بالإجهاد الحراري دون أن يدركوا خطورة الأعراض الأولى التي قد تبدو بسيطة في البداية. وبينما يعتقد البعض أن الشعور بالتعب أو الدوخة نتيجة طبيعية للطقس الحار، يؤكد خبراء الصحة أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا.
ووفقًا لتقرير نشرته وزارة الصحة في نيو ساوث ويلز، يعد الإجهاد الحراري من أكثر المشكلات الصحية المرتبطة بموجات الحر، وينتج غالبًا عن فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح نتيجة التعرق الشديد أو ممارسة أنشطة بدنية مرهقة في أجواء مرتفعة الحرارة.
لماذا يحدث الإجهاد الحراري ومن الأكثر عرضة له؟
يمتلك الجسم نظامًا طبيعيًا لتنظيم درجة حرارته، ويُعد التعرق الوسيلة الأساسية للتبريد. لكن مع التعرض المستمر للحرارة أو فقدان كميات كبيرة من السوائل دون تعويضها، تبدأ قدرة الجسم على التبريد في التراجع، ما يؤدي إلى ظهور أعراض الإجهاد الحراري التي تمثل جرس إنذار مبكرًا قبل الوصول إلى مراحل أكثر خطورة.
وتشمل الأسباب الأكثر شيوعًا للإصابة بالإجهاد الحراري التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، والعمل أو ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة، وعدم شرب كميات كافية من المياه، إلى جانب بعض الأمراض المزمنة التي تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة.
ورغم أن الإجهاد الحراري قد يصيب أي شخص، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للخطر، في مقدمتها كبار السن والرضع والأطفال الصغار والحوامل، بالإضافة إلى العاملين في الأماكن المفتوحة والمصابين بأمراض القلب أو السكري أو الكلى أو أمراض الجهاز التنفسي.
كما تزداد احتمالات الإصابة لدى الأشخاص الذين يتعرضون للحرارة المرتفعة بصورة متكررة أو يعيشون بمفردهم دون متابعة مستمرة خلال موجات الحر، وذلك بسبب ضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته أو سرعة تأثره بفقدان السوائل والأملاح.
أعراض لا يجب تجاهلها خلال الطقس الحار
تظهر علامات الإجهاد الحراري عادة بشكل تدريجي، وتبدأ غالبًا بالشعور بالعطش الشديد والصداع المستمر نتيجة فقدان السوائل. ويعد هذان العرضان من أكثر المؤشرات المبكرة شيوعًا التي تستوجب الانتباه وعدم الاستهانة بها.
ومن الأعراض الشائعة أيضًا الدوخة أو الإحساس بعدم الاتزان، وقد تتطور بعض الحالات إلى الإغماء. كما قد يعاني المصاب من الغثيان أو القيء والتعرق الغزير والتشنجات العضلية المؤلمة الناتجة عن فقدان الأملاح المهمة التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الطبيعية.
ويُعد الشعور بالإرهاق الشديد وضعف الطاقة وقلة التبول من العلامات التي تشير إلى أن الجسم بدأ يفقد توازنه المائي بشكل ملحوظ، وهي مؤشرات قد تتفاقم سريعًا إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟
يشدد المختصون على أهمية التدخل السريع بمجرد ظهور الأعراض الأولى. وينصح بنقل المصاب إلى مكان بارد أو جيد التهوية بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، مع تخفيف الملابس والمساعدة على تبريد الجسم باستخدام مناشف مبللة أو كمادات باردة على الرقبة وتحت الإبطين.
كما يجب تعويض السوائل تدريجيًا إذا كان المصاب واعيًا وقادرًا على البلع، مع التوقف تمامًا عن أي نشاط بدني والحصول على قسط من الراحة حتى تتحسن الحالة. ويساعد التدخل المبكر في منع تطور الإجهاد الحراري إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.
أما إذا استمرت الأعراض أو ازدادت سوءًا رغم الإسعافات الأولية، أو ظهرت علامات مثل الارتباك الذهني أو فقدان الوعي أو الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم، فقد تكون الحالة قد تطورت إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تستوجب طلب المساعدة الطبية فورًا.
وللوقاية من الإجهاد الحراري، ينصح الخبراء بشرب المياه بانتظام حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب الأنشطة المرهقة خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس الخفيفة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية، مع الاهتمام بشكل خاص بكبار السن والأطفال خلال فترات الطقس شديد الحرارة، خاصة مع تكرار موجات الحر خلال فصل الصيف.

